ابن الأثير
229
الكامل في التاريخ
553 ثمّ دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ذكر الحرب بين سنقر وأرغش في هذه السنة كانت حرب شديدة بين سنقر الهمذانيّ وأرغش المسترشديّ ، وسببها أنّ سنقر الهمذانيّ كان قد نهب سواد بغداد بطريق خراسان ، وكثر جمعه ، فخرج الخليفة المقتفي لأمر اللَّه ، جمادى الأولى ، بنفسه يطلبه ، فلمّا وصل إلى بلد اللّحف قال له الأمير خطلبرس : أنا أكفيك هذا المهمّ ، وكان بينه وبين سنقر مودّة ، فركب إليه ، وتلاقيا وجرى بينهما عتاب طويل لأجل خروجه عن طاعة الخليفة ، فأجاب سنقر إلى الطاعة ، وعاد خطلبرس وأصلح حاله مع الخليفة وأقطعه بلد اللّحف له وللأمير أرغش المسترشديّ . فلمّا توجّها إلى اللّحف جرى بينهما منازعة ، فأراد سنقر قبض أرغش ، فرآه محترزا ، فتحاربا ، واقتتلا قتالا شديدا ، وغدر بأرغش أصحابه ، فعاد منهزما إلى بغداد ، وانفرد سنقر ببلد اللّحف وخطب فيه للملك محمّد ، فسيّر من بغداد عسكرا لقتاله مقدّمهم خطلبرس ، فجرت بينهما حرب شديدة انهزم في آخرها سنقر ، وقتلت رجاله ، ونهبت أمواله التي [ في ] العسكر ، وسار هو إلى قلعة الماهكي وأخذ ما كان فيها ، واستخلف فيها بعض غلمانه ، وسار هو إلى همذان ، فلم يلتفت إليه الملك محمّد شاه ، فعاد إلى قلعة الماهكيّ وأقام بها .