ابن الأثير
222
الكامل في التاريخ
ذكر وفاة السلطان سنجر في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، توفّي السلطان سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان ، أبو الحرث ، أصابه قولنج ، ثمّ بعده إسهال ، فمات منه . ومولده سنجار ، من ديار الجزيرة ، في رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، وسكن خراسان ، واستوطن مدينة مرو ، ودخل بغداد مع أخيه السلطان محمّد ، واجتمع معه بالخليفة المستظهر باللَّه ، فعهد إلى محمّد بالسلطنة وجعل سنجر وليّ عهد . فلمّا مات محمّد خوطب سنجر بالسلطان ، واستقام أمره ، وأطاعه السلاطين وخطب له على أكثر منابر الإسلام بالسلطنة نحو أربعين سنة ، وكان قبلها يخاطب بالملك عشرين سنة ، ولم يزل أمره عاليا وجدّه متراقيا إلى أن أسره الغزّ على ما ذكرناه ، ثمّ إنّه خلص بعد مدّة وجمع إليه أطرافه بمرو ، وكاد [ 1 ] يعود إليه ملكه ، فأدركه أجله . وكان مهيبا كريما رفيقا بالرعيّة ، وكانت البلاد في زمانه آمنة . ولما مات دفن في قبّة بناها لنفسه سمّاها دار الآخرة ، ولما وصل خبر موته إلى بغداد قطعت خطبته ، ولم يجلس له في الديوان للعزاء « 1 » ولمّا حضر السلطان سنجر الموت استخلف على خراسان الملك محمود بن محمّد بن بغراخان وهو ابن أخت السلطان سنجر ، فأقام بها خائفا من الغزّ ، فقصد جرجان يستظهر بها ، وعاد الغزّ إلى مرو وخراسان ، واجتمع طائفة
--> [ 1 ] وكان . ( 1 ) . في العزاء . B . بالعزاء . A