ابن الأثير

221

الكامل في التاريخ

ثمّ توفّي سلطان وبقي بعده أولاده ، فبلغ نور الدين عنهم مراسلة الفرنج ، فاشتدّ حنقه عليهم ، وانتظر فرصة تمكنه ، فلمّا خربت القلعة هذه السنة بما ذكرناه من الزلزلة لم ينج من بني منقذ الذين بها أحد . وسبب هلاكهم أجمعين أنّ صاحبها منهم كان قد ختن ولدا له ، وعمل دعوة للنّاس ، وأحضر جميع بني منقذ عنده في داره ، وكان له فرس يحبّه ، ويكاد لا يفارقه ، وإذا كان في مجلس أقيم الفرس على بابه . وكان المهر في ذلك اليوم على باب الدار فجاءت الزلزلة ، فقام النّاس ليخرجوا من الدار ، فلمّا وصلوا مجفلين إلى الباب ليخرجوا من الدار رمح الفرس رجلا كان أوّلهم فقتله ، وامتنع النّاس من الخروج ، فسقطت الدار عليهم كلّهم ، وخربت القلعة وسقط سورها وكلّ بناء فيها ، ولم ينج منها إلّا الشريد ، فبادر إليها بعض أمرائه ، وكان بالقرب منها ، فملكها وتسلّمها نور الدين منه ، فملكها وعمّر أسوارها ودورها ، وأعادها جديدة . ذكر وفاة الدّبيسيّ صاحب جزيرة ابن عمر واستيلاء قطب الدين مودود على الجزيرة كانت الجزيرة لأتابك زنكي ، فلمّا قتل سنة إحدى وأربعين [ وخمسمائة ] أقطعها ابنه سيف الدين غازي للأمير أبي بكر الدّبيسيّ ، وكان من أكابر أمراء والده ، فبقيت بيده إلى الآن ، وتمكّن منها وصار بحيث يتعذّر على قطب الدين أخذها منه ، فمات في ذي الحجّة سنة إحدى وخمسين ، ولم يخلّف ولدا ، فاستولى عليها مملوك له اسمه غلبك ، وأطاعه جندها ، فحصرهم مودود ثلاثة أشهر ثمّ تسلّمها من غلبك في صفر من سنة ثلاث وخمسين ، وأعطاه عوضها إقطاعا كثيرا .