ابن الأثير
204
الكامل في التاريخ
الشيخ والدك نخاف عليه . قال : هو أمرني بهذا ، وإذا قتل بالشيخ ألوف من الأعداء فما مات ، فلم تطلع الشمس حتى قتلوا الفرنج عن آخرهم ، وكان ذلك أوّل سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . ثمّ اتّبعه أبو محمد بن مطروح بطرابلس وبعدهما محمّد بن رشيد بقابس ، وسار عسكر عبد المؤمن إلى بونّة فملكها وخرج جميع إفريقية عن حكم الفرنج ما عدا المهديّة وسوسة . وأرسل عمر بن [ أبي ] الحسين « 1 » إلى زويلة ، وهي مدينة بينها وبين المهديّة نحو ميدان ، يحرّضهم على الوثوب على من معهم فيها من النصارى ، ففعلوا ذلك ، وقدم عرب البلاد إلى زويلة ، فأعانوا أهلها على من بالمهديّة من الفرنج ، وقطعوا الميرة عن المهديّة . فلمّا اتّصل الخبر بغليالم ملك صقلّيّة أحضر أبا الحسين وعرّفه ما عمل ابنه ، فأمره أن يكتب إليه ينهاه عن [ 1 ] ذلك ، ويأمره بالعود إلى طاعته ، ويخوّفه عاقبة فعله ، فقال : من قدم على هذا لا يرجع بكتاب ، فأرسل ملك صقلّيّة إليه رسولا يتهدّده ، ويأمره بترك ما ارتكبه ، فلم يمكنه عمر من دخول البلد يومه ذلك ، فلمّا كان الغد خرج أهل البلد جميعهم ومعهم جنازة ، والرسول يشاهدهم ، فدفنوها وعادوا ، وأرسل عمر إلى الرسول يقول له : هذا أبي قد دفنته ، وقد جلست للعزاء به ، فاصنعوا به ما أردتم . فعاد الرسول إلى غليالم فأخبره بما صنع عمر بن أبي الحسين ، فأخذ أباه وصلبه ، فلم يزل يذكر اللَّه تعالى حتى مات .
--> [ 1 ] - من . ( 1 ) . أبي الحسن . A