ابن الأثير
205
الكامل في التاريخ
وأمّا أهل زويلة فإنّهم كثر جمعهم بالعرب وأهل سفاقس وغيرهم ، فحصروا المهديّة وضيّقوا عليها ، وكانت الأقوات بالمهديّة قليلة ، فسيّر إليهم صاحب صقلّيّة عشرين شينيّا فيها الرجال والطعام والسلاح ، فدخلوا البلد ، وأرسلوا إلى العرب وبذلوا لهم مالا لينهزموا ، وخرجوا من الغد ، فاقتتلوا هم وأهل زويلة ، فانهزمت العرب ، وبقي أهل زويلة وأهل سفاقس يقاتلون الفرنج بظاهر البلد وأحاط بهم الفرنج فانهزم أهل سفاقس وركبوا في البحر فنجوا ، وبقي أهل زويلة ، فحمل عليهم الفرنج « 1 » فانهزموا إلى زويلة ، فوجدوا أبوابها مغلقة ، فقاتلوا تحت السور ، وصبروا حتى قتل أكثرهم ولم ينج إلّا القليل فتفرّقوا ، ومضى بعضهم إلى عبد المؤمن . فلمّا قتلوا هرب من بها من الحرم والصبيان والشيوخ في البرّ ، ولم يعرّجوا على شيء من أموالهم ، ودخل الفرنج زويلة فقتلوا من وجدوا فيها من النساء والأطفال ، ونهبوا الأموال ، واستقرّ الفرنج بالمهديّة إلى أن أخذها منهم عبد المؤمن على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر القبض على سليمان شاه وحبسه بالموصل في هذه السنة قبض زين الدين عليّ كوجك نائب قطب الدين مودود ابن زنكي بن آقسنقر ، صاحب الموصل ، على الملك سليمان شاه ابن السلطان محمّد بن ملك شاه ، وكان سليمان شاه عند عمّه السلطان سنجر قديما ، وقد جعله ووليّ عهده ، وخطب له في منابر خراسان ، فلمّا جرى لسنجر مع الغزّ ما ذكرناه ، وتقدّم على عسكر خراسان ، وضعفوا عن الغزّ ، مضى إلى
--> ( 1 ) . السور daeuqsu الفرنج aedni . mo . A