ابن الأثير
20
الكامل في التاريخ
ادعوا بخيرنا للمسلمين ولما توفي ووصل الخبر إلى مسعود سار من ساعته نحو همذان ، وأقبلت العساكر جميعها إليه ، واستوزر شرف الدين أنوشروان بن خالد ، وكان قد خرج في صحبته هو وأهله ، ووصل مسعود إلى همذان واستولى عليها وأطاعته البلاد جميعها وأهلها . ذكر قتل شمس الملوك وملك أخيه في هذه السنة ، رابع عشر ربيع الآخر ، قتل شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغد كين صاحب دمشق ، وسبب قتله أنه ركب طريقا شنيعا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أعمال البلد ، وبالغ في العقوبات لاستخراج الأموال ، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس بحيث أنه لا يأنف من أخذ الشيء الحقير بالعدوان ، إلى غير ذلك من الأخلاق الذميمة وكرهه أهله وأصحابه ورعيته . ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكي يسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول ، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ، ونقل الجميع إلى صرخد ، وتابع الرسل إلى زنكي يحثه على الوصول إليه ويقول له : إن أهملت المجيء سلمتها إلى الفرنج ، فسار زنكي ، فظهر الخبر بذلك في دمشق فامتعض أصحاب أبيه وجده لذلك وأقلقهم ، وأنهوا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ، ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر . ثم إنها ارتقبت الفرصة في الخلوة من غلمانه ، فلما رأته على ذلك أمرت غلمانها بقتله فقتل ، وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهده غلمانه