ابن الأثير

21

الكامل في التاريخ

وأصحابه ، فلمّا رأوه قتيلا سرّوا لمصرعه وبالراحة من شرّه . وكان مولده ليلة الخميس سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة ، وقيل كان سبب قتله أنّ والده كان له حاجب اسمه يوسف بن فيروز وكان متمكنا منه حاكما في دولته ، ثم في دولة شمس الملوك بعده ، فاتّهم بأم شمس الملوك ، ووصل الخبر إليه بذلك فهمّ بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر ، وتحصّن بها ، وأظهر الطاعة لشمس الملوك ، فأراد قتل أمّه ، فبلغها الخبر فقتلته خوفا منه ، واللَّه أعلم . ولما قتل ملك بعده أخوه شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري وجلس في منصبه وحلف له النّاس كلّهم واستقر في الملك ، واللَّه أعلم . ذكر حصر أتابك زنكي دمشق في هذه السنة حصر أتابك زنكي دمشق ، وكان نزوله عليها أول جمادى الأولى ، وسببه ما ذكرنا من إرسال شمس الملوك صاحبها إليه واستدعائه ليسلمها إليه ، فلما [ وصلت ] كتبه ورسله بذلك سار إليها ، فقتل شمس الملوك قبل وصوله ، ولما عبر الفرات [ 1 ] أرسل إليه رسلا في تقرير قواعد التسليم ، فرأوا الأمر قد فات إلا أنهم أكرموا وأحسن إليهم وأعيدوا « 1 » بأجمل جواب ، وعرف زنكي قتل شمس الملوك ، وأن القواعد عندهم مستقرة لشهاب الدين ، والكلمة متفقة على طاعته ، فلم يحفل زنكي بهذا الجواب ،

--> [ 1 ] الفراة . ( 1 ) . وأعيد . A