ابن الأثير
197
الكامل في التاريخ
ذكر ملك نور الدين محمود مدينة دمشق في هذه السنة ، في صفر ، ملك نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر مدينة دمشق ، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمّد بن بوري بن طغدكين أتابك . وكان سبب جدّه في ملكها أن الفرنج لما ملكوا في العام الماضي مدينة عسقلان لم يكن لنور الدين طريق إلى إزعاجهم عنها لاعتراض دمشق بينه وبين عسقلان ، فلمّا ملك الفرنج عسقلان طمعوا في دمشق ، حتى إنّهم استعرضوا كل من بها من مملوك وجارية من النصارى ، فمن أراد المقام بها تركوه ، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرا شاء صاحبه أم أبى . وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة يأخذونها منهم ، فكان رسلهم يدخلون البلد ويأخذونها منهم ، فلمّا رأى نور الدين ذلك خاف أن يملكها الفرنج فلا يبقى حينئذ للمسلمين بالشام مقام ، فأعمل الحيلة في أخذها حيث علم أنّها لا تملك قوة ، لأنّ صاحبها متى رأى غلبه راسل الفرنج واستعان بهم فأعانوه لئلّا يملكها من يقوى بها على قتالهم ، فراسل مجير الدين صاحبها واستماله ، وواصله بالهدايا ، وأظهر له المودّة حتى وثق به [ 1 ] فكان نور الدين يقول له في بعض الأوقات : إنّ فلانا قد كاتبني في تسليم دمشق ، يعني [ 2 ] بعض أمراء مجير الدين ، فكان يبعد الّذي قيل عنه ويأخذ أقطاعه ، فلمّا لم يبق عنده من الأمراء أحد قدّم أميرا يقال له عطا بن حفاظ السلميّ الخادم ، وكان شهما شجاعا ، وفوّض إليه أمر دولته ، فكان نور الدين لا يتمكّن معه
--> [ 1 ] - إليه . [ 2 ] - يعين .