ابن الأثير
198
الكامل في التاريخ
من أخذ دمشق ، فقبض عليه مجير الدين وقتله ، فسار نور الدين حينئذ إلى دمشق ، وكان قد كاتب من بها من الأحداث واستمالهم ، فوعدوه بالتسليم إليه ، فلمّا حصر نور الدين البلد أرسل مجير الدين إلى الفرنج يبذل لهم الأموال وتسليم قلعة بعلبكّ إليهم لينجدوه ويرحّلوا نور الدين عنه ، فشرعوا في جمع فارسهم وراجلهم ليرحّلوا نور الدين عن البلد ، فإلى أن اجتمع لهم ما يريدون تسلّم نور الدين البلد ، فعادوا بخفّي حنين . وأمّا كيفيّة تسليم دمشق فإنّه لما حصرها ثار الأحداث الذين راسلهم ، فسلّموا إليه البلد من الباب الشرقيّ وملكه ، وحصر مجير الدين في القلعة ، وراسله في تسليمها وبذل له إقطاعا من جملته مدينة حمص ، فسلّمها إليه وسار إلى حمص ، ثمّ إنّه راسل أهل دمشق ليسلّموا إليه ، فعلم نور الدين ذلك فخافه ، فأخذ منه حمص ، وأعطاه عوضا عنها بالس ، فلم يرضها ، وسار منها إلى العراق ، وأقام ببغداد وابتنى بها دارا بالقرب من النظاميّة ، وتوفّي بها . ذكر قصد الإسماعيليّة خراسان والظفر بهم في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، اجتمع جمع كثير من الإسماعيليّة من قهستان ، بلغت عدّتهم سبعة آلاف رجل ما بين فارس وراجل ، وساروا يريدون خراسان لاشتغال عساكرها بالغزّ ، وقصدوا أعمال خواف وما يجاورها ، فلقيهم الأمير فرخ شاه بن محمود الكاسانيّ « 1 » في جماعة من حشمه وأصحابه ، فعلم أنّه لا طاقة له بهم ، فتركهم وسار عنهم ، وأرسل إلى الأمير
--> ( 1 ) . أركاسانن : spU الكلشاني : 740 . P . C