ابن الأثير
185
الكامل في التاريخ
وكان عبّاس قد قدم من المغرب ، كما ذكرناه ، إلى مصر ، وتعلّم الخياطة ، وكان خيّاطا حسنا ، فلمّا تزوّج ابن السلّار بأمّه أحبّه ، وأحسن تربيته ، فجازاه بأن قتله وولي بعده . وكانت الوزارة في مصر لمن غلب ، والخلفاء من وراء الحجّاب ، والوزراء كالمتملّكين ، وقلّ أن وليها أحد بعد الأفضل إلّا بحرب وقتل وما شاكل ذلك ، فلذلك ذكرناهم في تراجم مفردة ، واللَّه أعلم . ذكر الحرب بين العرب وعساكر عبد المؤمن في هذه السنة ، في صفر ، كانت الحرب بين عسكر عبد المؤمن والعرب عند مدينة سطيف . وسبب ذلك أنّ العرب ، وهم بنو هلال والأبتح « 1 » وعديّ ورياح وزعب ، وغيرهم من العرب ، لما ملك عبد المؤمن بلاد بني حمّاد اجتمعوا من أرض طرابلس إلى أقصى المغرب ، وقالوا : إن جاورنا عبد المؤمن أجلانا من المغرب ، وليس الرأي إلّا إلقاء الجدّ معه ، وإخراجه من البلاد قبل أن يتمكّن . وتحالفوا على التعاون والتضافر [ 1 ] ، وأن لا يخون بعضهم بعضا ، وعزموا على لقائه بالرجال والأهل والمال ليقاتلوا قتال الحريم . واتّصل الخبر بالملك رجّار الفرنجيّ ، صاحب صقلّيّة ، فأرسل إلى أمراء العرب ، وهم محرز بن زياد ، وجبارة بن كامل ، وحسن بن ثعلب ، وعيسى
--> [ 1 ] - والتظافر . ( 1 ) . والنبح . B . هلال والأشج . A