ابن الأثير
173
الكامل في التاريخ
وقد رجع الهنود إلى ورائهم ، وكلّمهم وهو على ما به من الجهد ، فجاءوا إليه مسرعين ، وحملوه على رؤوسهم رجّالة يتناوبون حمله ، حتى بلغوا مدينة آجرة مع الصباح . وشاع خبر سلامته في النّاس ، فجاءوا إليه يهنّئونه من أقطار البلاد فأوّل ما عمل أنّه أخذ أمراء الغوريّة الذين انهزموا عنه وأسلموه ، فملأ مخالي خيلهم شعيرا ، وحلف لئن لم يأكلوه ليضربنّ أعناقهم ، فأكلوه ضرورة . وبلغ الخبر إلى أخيه غياث الدين فكتب إليه يلومه على عجلته وإقدامه وأنفذ إليه جيشا عظيما . ذكر ظفر المسلمين بالهند لمّا سلم شهاب الدين وعاد إلى آجرة ، وأتاه المدد من أخيه غياث الدين ، عاد الهنود فجدّدوا [ 1 ] سلاحهم ، ووفروا جمعهم ، وأقاموا عوض من قتل منهم ، وسارت ملكتهم وهم معها في عدد يضيق عنه الفضاء ، فراسلها شهاب الدين يخدعها بأنّه يتزوّجها ، فلم تجبه إلى ذلك ، وقالت : إمّا الحرب ، وإمّا أن تسلم بلاد الهند وتعود إلى غزنة ، فأجابها إلى العود إلى غزنة ، وأنّه يستأذن أخاه غياث الدين ، فعل ذلك مكرا وخديعة . وكان بين العسكرين نهر ، وقد حفظ الهنود المخاضات ، فلا يقدر أحد من المسلمين [ أن ] يجوزه ، وأقاموا ينتظرون ما يكون من جواب غياث الدين بزعمهم ، فبينما هم كذلك إذ وصل إنسان هنديّ إلى شهاب الدين وأعلمه أنّه يعرف مخاضا قريبا من عسكر الهنود ، وطلب أن يرسل معه جيشا يعبّرهم المخاض ،
--> [ 1 ] - وعاد الهنود جددوا .