ابن الأثير

174

الكامل في التاريخ

ويكبسون الهنود وهم غارّون غافلون ، فخاف شهاب الدين أن تكون خديعة ومكرا ، فأقام له ضمناء من أهل آجرة والمولتان ، فأرسل معه جيشا كثيفا ، وجعل عليهم الأمير الحسين بن خرميل الغوريّ ، وهو الّذي صار بعد صاحب هراة ، وكان من الشجاعة والرأي بالمنزلة المشهورة . فسار الجيش مع الهنديّ ، فعبروا النهر ، فلم يشعر الهنود إلّا وقد خالطهم المسلمون ووضعوا السّيوف فيهم ، فاشتغل الموكّلون بحفظ المخاضات ، فعبر شهاب الدين وباقي العساكر ، وأحاطوا بالهنود ، وأكثروا القتل فيهم ، ونادوا بشعار الإسلام ، فلم ينج من الهنود إلّا من عجز المسلمون عن قتله وأسره ، وقتلت ملكتهم ، وتمكّن شهاب الدين بعد هذه الوقعة من بلاد الهند ، وأمن معرّة « 1 » فسادهم ، والتزموا له بالأموال وسلّموا إليه الرهائن وصالحوه « 2 » ، وأقطع مملوكه قطب الدين ايبك مدينة دهلي ، وهي كرسي الممالك التي فتحها من الهند ، فأرسل عسكرا من الخلج مع محمّد بن بختيار ، فملكوا من بلاد الهند مواضع ما وصل إليها مسلم قبله ، حتى قاربوا حدود الصين من جهة المشرق . وقد حدّثني صديق لي من التجار بوقعتين تشبهان [ 1 ] هاتين الوقعتين المذكورتين وبينهما بعض الخلاف ، وقد ذكرناهما سنة ثمان وثمانين وخمسمائة .

--> [ 1 ] تشبه . ( 1 ) . معرتهم . A ( 2 ) . وصالحوه . mo . te . وحملوا إليه . A