ابن الأثير

172

الكامل في التاريخ

جميلة تزوّجه إيّاها ، فأرسل إليها يجيبها إلى التزوج بابنتها ، فسقت زوجها سمّا فمات وسلّمت البلد إليه . فلمّا تسلّمه أخذ الصبية فأسلمت ، وتزوّجها ، وحملها إلى غزنة ، وأجرى عليها الجرايات الوافرة ، ووكّل بها من علّمها القرآن ، وتشاغل عنها ، فتوفّيت والدتها ، ثمّ توفّيت هي بعد عشر سنين ، ولم يرها ولم يقربها ، فبنى لها مشهدا ودفنها فيه ، وأهل غزنة يزورون قبرها . ثمّ عاد إلى بلد الهند ، فذلّ له صعابها ، وتيسّر له فتح الكثير من بلادهم ، ودوّخ ملوكهم ، وبلغ منهم ما لم يبلغه أحد قبله من ملوك المسلمين . ذكر ظفر الهند على المسلمين لمّا اشتدّت نكاية شهاب الدين في بلاد الهند وإثخانه في أهلها واستيلاؤه عليها ، اجتمع ملوكهم وتآمروا بينهم ، ووبّخ بعضهم بعضا ، فاتّفق رأيهم على الاجتماع والتعاضد على حربه ، فجمعوا عساكرهم وحشدوا ، وأقبل إليهم الهنود من كلّ فجّ عميق على الصعب والذلول ، وجاءوا بحدّهم وحديدهم ، وكان الحاكم على جميع الملوك المجتمعين امرأة هي من أكبر ملوكهم . فلمّا سمع باجتماعهم ومسيرهم إليه تقدّم هو أيضا إليهم في عسكر عظيم من الغوريّة والخلج والخراسانيّة وغيرهم ، فالتقوا واقتتلوا ، فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم المسلمون وركبهم الهنود يقتلون ويأسرون ، وأثخنوا فيهم ، وأصاب شهاب الدين ضربة بطلت منها يده اليسرى ، وضربة أخرى على رأسه سقط منها إلى الأرض ، وحجز الليل بين الفريقين ، فأحسّ شهاب الدين بجماعة من غلمانه الأتراك في ظلمة اللّيل وهم يطلبونه في القتلى ويبكون ،