ابن الأثير
15
الكامل في التاريخ
منها خوفا أن يتغلب عليها ، وأعطاه قلعة نوشى ، وأحمد هذا هو والد علي ابن أحمد المعروف بالمشطوب من أكابر أمراء صلاح الدين بن أيوب بالشام . ولما أخرجه أبوه من أشب استناب بها كرديا يقال له بأو الأرجي . فلما مات أبو الهيجاء سار ولده أحمد بن نوشى إلى أشب ليملكها ، فمنعه بأو ، وأراد حفظها لولد صغير لأبي الهيجاء اسمه علي ، فسار زنكي بعسكره فنزل على أشب وملكها . وسبب ملكها أن أهلها نزلوا كلهم إلى القتال ، فتركهم زنكي حتى قاربوه واستجرهم حتى أبعدوا عن القلعة ثم عطف عليهم فانهزموا ، فوضع السيف فيهم ، فأكثر القتل والأسر ، وملك زنكي القلعة في الحال وأحضر جماعة من مقدمي الأكراد فيهم بأو فقتلهم وعاد عنها إلى الموصل ، ثم سار عنها ، ففي غيبته أرسل نصير الدين جقر نائب زنكي وخرب أشب وخلى كهيجة ونوشى وقلعة الجلاب ، وهي قلعة العماديّة ، وأرسل إلى قلعة الشعبانيّ وفرح وكوشر والزعفران وألقى ونيروة ، وهي حصون المهرانية ، فحصرها فملك الجميع ، واستقام أمر الجبل والزوزان ، وأمنت الرعايا من الأكراد . وأما باقي قلاع الهكارية جل صورا ، وهرور ، والملاسي ، ومابرما وبابوخا وباكزا ونسباس ، فإنّ قراجة صاحب العماديّة فتحها من مدّة طويلة بعد قتل زنكي ، وقراجة هذا كان أميرا قد أقطعه زين الدين عليّ بلد الهكّاريّة بعد قتل زنكي ، ولم أعلم تاريخ فتح هذه القلاع فلهذا ذكرته هاهنا . وحكى غير هذا بعض فضلاء الأكراد وخالف فيه فقال : إنّ زنكي لما فتح قلعة أشب وخرّبها وبنى قلعة العماديّة ولم يبق في الهكّاريّة إلّا صاحب جلّ صورا وصاحب هرور ، ولم يكن لهما [ 1 ] شوكة يخاف منها ، عاد إلى الموصل ،
--> - [ 1 ] لها .