ابن الأثير
16
الكامل في التاريخ
فخافه أصحاب القلاع الجبليّة ، فاتّفق أنّ عبد اللَّه بن عيسى بن إبراهيم صاحب الربيّة وألقى وفرح وغيرها توفّي وملكها بعده ولده عليّ ، وكانت والدته خديجة بنت الحسن أخت إبراهيم وعيسى ، وهما من الأمراء ، مع زنكي ، وكانا بالموصل ، فأرسلها ولدها عليّ إلى أخويها وطلبا له الأمان من زنكي وحلّفاه له ففعل ، ونزل إلى خدمة زنكي وأقرّه على قلاعه واشتغل زنكي بفتح قلاع الهكّاريّة ، وكان الشعبانيّ بيد أمير من المهرانيّة اسمه الحسن بن عمر ، فأخذه منه وقرّبه منه لكبره وقلّة أعماله . وكان نصير الدين جقر يكره عليّا صاحب الربيّة وغيرها ، فحسّن لزنكي القبض عليه ، فأذن له في ذلك ، فقبض عليه ثمّ ندم زنكي على قبضه فأرسل إلى نصير الدين أن يطلقه فرآه قد مات ، قيل إنّ نصير الدين قتله . ثمّ أرسل العسكر إلى قلعة الربيّة فنازلوها بغتة ، فملكوها في ساعة ، وأسروا كلّ من بها من ولد عليّ وإخوته وأخواته ، وكانت والدة عليّ خديجة غائبة فلم توجد ، فلمّا سمع زنكي الخبر بفتح الربيّة سرّه ، وأمر أن تسير العساكر إلى باقي القلاع التي لعليّ ، فسارت العساكر ، فحصروها ، فرأوها منيعة ، فراسلهم زنكي ووعدهم الإحسان ، فأجابوه إلى التسليم على شرط أن يطلق كلّ من في السجن منهم ، فلم يجبهم إلى ذلك ، إلّا أن يسلّموا أيضا قلعة كواشى ، فمضت خديجة والدة عليّ إلى صاحب كواشى واسمه خول وهارون وهو من المهرانيّة ، فسألته النزول عن كواشى ، فأجابها إلى ذلك ، وتسلّم زنكي القلاع وأطلق الأسرى ، فلم يسمع بمثل هذا ، فقال ينزل من مثل كواشى لقول امرأة فإمّا أن يكون أعظم النّاس مروءة لا يرد من دخل بيته ، وإمّا أن يكون أقلّ النّاس عقلا ، واستقامت ولاية الجبال .