ابن الأثير
148
الكامل في التاريخ
545 ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة ذكر أخذ العرب الحجّاج في هذه السنة ، رابع عشر المحرّم ، خرج العرب ، زعب ومن انضمّ إليها ، على الحجّاج بالغرابيّ ، بين مكّة والمدينة ، فأخذوهم ولم يسلم منهم إلّا القليل . وكان سبب ذلك أنّ نظر أمير الحاجّ [ لما عاد من الحلّة على ما ذكرناه وسار على الحاجّ ] « 1 » قايماز الأرجوانيّ ، وكان حدثا غرّا ، سار بهم إلى مكّة ، فلمّا رأى أمير مكّة قايماز استصغره وطمع في الحاجّ ، وتلطّف قايماز الحال معه إلى أن عادوا . فلمّا سار عن مكّة سمع باجتماع العرب ، فقال للحاجّ : المصلحة أنّا لا نمضي إلى المدينة ، وضجّ العجم وتهدّدوه بالشكوى منه إلى السلطان سنجر ، فقال لهم : فأعطوا العرب ما لا نستكفّ به شرّهم ! فامتنعوا من ذلك ، فسار بهم إلى الغرابيّ ، وهو منزل يخرج إليه من مضيق بين جبلين ، فوقفوا على فم مضيق ، وقاتلهم قايماز ومن معه ، فلمّا رأى عجزه أخذ لنفسه أمانا ، وظفروا بالحجّاج ، وغنموا أموالهم وجميع ما معهم ، وتفرّق النّاس في البرّ ، وهلك منهم خلق كثير لا يحصون كثرة ، ولم يسلم إلّا القليل ،
--> ( 1 ) . 740 te . P . C