ابن الأثير
110
الكامل في التاريخ
منبج ، فحصره بلك وضيّق عليه ، فبينما هو في بعض الأيّام يقاتله ، جاءه « 1 » سهم لا يعرف من رماه فقتله ، وخلص حسّان من الحصر ، وقد تقدّم ذكره ، وكان هذا القول من الاتفاق الحسن . ولما قتل أتابك زنكي رحل العسكر الذين كانوا يحاصرون قلعة فنك عنها ، وهي بيد أعقاب صاحبها إلى الآن ، وسمعتهم يذكرون أن لهم بها نحو ثلاثمائة سنة ، ولهم مقصد ، وفيهم وفاء وعصبيّة ، يأخذون بيد كل من يلتجئ إليهم ويقصدهم ، ولا يسلّمونه كائنا من كان . ذكر قتل أتابك عماد الدين زنكي وشيء من سيرته في هذه السنة ، لخمس مضين من ربيع الآخر ، قتل أتابك الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، صاحب الموصل والشام ، وهو يحاصر قلعة جعبر ، على ما ذكرناه ، قتله جماعة من مماليكه ليلا غيلة ، وهربوا إلى قلعة جعبر ، فصاح من بها من أهلها إلى العسكر يعلمونهم بقتله ، وأظهروا الفرح ، فدخل أصحابه إليه ، فأدركوه وبه رمق . حدثني والدي عن بعض خواصّه قال : دخلت إليه في الحال وهو حيّ ، فحين رآني ظنّ أني أريد قتله ، فأشار إلي بإصبعه السبابة يستعطفني ، فوقعت من هيبته ، فقلت : يا مولاي من فعل بك هذا ؟ فلم يقدر على الكلام ، وفاضت نفسه لوقته ، رحمه اللَّه . قال : وكان حسن الصورة ، أسمر اللّون ، مليح العينين ، قد وخطه
--> ( 1 ) . يقاتله جاءه . mo . A