ابن الأثير

109

الكامل في التاريخ

وولّوا عليها رجلا من بني مطروح ، وتركوا رهائنه وحده ، واستقامت أمور المدينة وألزم أهل صقلّيّة والروم بالسفر إليها فانعمرت سريعا وحسن حالها . ذكر حصر زنكي حصني جعبر وفنك وفي هذه السنة سار أتابك زنكي إلى حصن جعبر ، وهو مطلّ على الفرات ، وكان بيد سالم « 1 » بن مالك العقيلي سلّمه السلطان ملك شاه إلى أبيه لما أخذ منه حلب ، وقد ذكرناه ، فحصره وسيّر جيشا إلى قلعة فنك ، وهي تجاور جزيرة ابن عمر ، بينهما فرسخان ، فحصرها أيضا ، وصاحبها حينئذ الأمير حسام الدين الكرديّ البشنوي . وكان سبب ذلك أنه كان لا يريد أن يكون في وسط بلاده ما هو ملك غيره ، جزما واحتياطا ، فنازل قلعة جعبر وحصرها ، وقاتله من بها ، فلما طال عليه ذاك أرسل إلى صاحبها ، مع الأمير حسّان المنبجيّ لمودّة كانت بينهما ، في معنى تسليمهما ، وقال له : تضمن عني الإقطاع الكثير والمال الجزيل ، فإن أجاب إلى التسليم ، وإلا فقل له : واللَّه لأقيمنّ عليك إلى أن أملكها عنوة ، ثم لا أبقي عليك ، ومن الّذي يمنعك مني ؟ فصعد إليه حسّان وأدّى إليه الرسالة ، ووعده ، وبذل له ما قيل له ، فامتنع من التسليم ، فقال له حسّان : فهو يقول لك من يمنعك مني ؟ فقال : يمنعني منه الّذي منعك من الأمير بلك . فعاد حسّان وأخبر الشهيد بامتناعه ، ولم يذكر له هذا ، فقتل أتابك بعد أيام . وكانت قصّة حسّان مع بلك ابن أخي « 2 » إيلغازي أن حسّان كان صاحب

--> ( 1 ) . بيده سالم . B . بيد ولد سالم . A ( 2 ) . أخي . mo . A