ابن الأثير

108

الكامل في التاريخ

541 ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ذكر ملك الفرنج طرابلس الغرب في هذه السنة ملك الفرنج ، لعنهم اللَّه ، طرابلس الغرب ، وسبب ذلك أن رجّار ملك صقلّيّة جهّز أسطولا كثيرا وسيّره إلى طرابلس ، فأحاطوا بها برّا وبحرا ، ثالث المحرّم ، فخرج إليهم أهلها وأنشبوا القتال ، فدامت الحرب بينهم ثلاثة أيّام . فلما كان اليوم الثالث سمع الفرنج بالمدينة ضجّة عظيمة ، وخلت الأسوار من المقاتلة ، وسبب ذلك أن أهل طرابلس كانوا قبل وصول الفرنج بأيّام يسيرة قد اختلفوا ، فأخرج طائفة منهم بني مطروح ، وقدّموا عليهم رجلا من الملثّمين قدم يريد الحجّ ومعه جماعة ، فولّوه أمرهم ، فلما نازلهم الفرنج أعادت الطائفة الأخرى بني مطروح ، فوقعت الحرب بين الطائفتين ، وخلت الأسوار . فانتهز الفرنج الفرصة ونصبوا السالم ، وصعدوا على السور ، واشتد القتال فملكت الفرنج المدينة عنوة بالسيف ، فسفكوا دماء أهلها وسبوا نساءهم وأموالهم ، وهرب من قدر على الهرب ، والتجأ [ 1 ] إلى البربر والعرب ، فنودي بالأمان في الناس كافة ، فرجع كلّ من فرّ منها . وأقام الفرنج ستّة أشهر حتى حصّنوا أسوارها وحفروا خندقها ، ولما عادوا أخذوا رهائن أهلها ، ومعهم بنو مطروح والملثّم ، ثم أعادوا رهائنهم ،

--> [ 1 ] والتجى .