ابن الأثير

85

الكامل في التاريخ

طوائف ، فأراد أحد المقدّمين أن يفوز بالظفر وحده دون أصحابه ، فعبر فيمن معه إلى ناصر الدولة ، وحمل عليه فقاتله ، فظفر به ناصر الدولة ، فأخذه أسيرا ، وأكثر القتل في أصحابه ، وعبر العسكر الثاني ، ولم يشعروا بما جرى على أصحابهم ، فحمل ناصر الدولة عليهم ، ورفع رؤوس القتلى على الرماح ، فوقع الرعب في قلوبهم ، فانهزموا وقتل أكثرهم ، وقويت نفس ناصر الدولة . وعبر العسكر الثالث ، فهزمه وأكثر القتل فيهم ، وأسر مقدّمهم ، وعظم أمره ، ونهب الريف فأقطعه ، وقطع الميرة عن مصر برّا وبحرا ، فغلت الأسعار بها ، وكثر الموت بالجوع ، وامتدّت أيدي الجند بالقاهرة إلى النهب والقتل ، وعظم الوباء حتى إن أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلّهم في ليلة واحدة . واشتدّ الغلاء ، حتّى حكي أنّ امرأة أكلت رغيفا بألف دينار ، فاستبعد ذلك ، فقيل : إنّها باعت عروضا قيمتها ألف دينار بثلاثمائة دينار ، واشترت بها حنطة ، وحملها الحمّال على ظهره ، فنهبت الحنطة في الطريق ، فنهبت هي مع الناس ، فكان الّذي حصل « 1 » لها ما عملته رغيفا واحدا . وقطع ناصر الدولة الطريق برّا وبحرا ، فهلك العالم ، ومات أكثر أصحاب المستنصر ، وتفرّق كثير منهم ، فراسل الأتراك من القاهرة ناصر الدولة في الصّلح ، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملوك شاذي نائبا عن ناصر الدولة بالقاهرة ، يحمل المال إليه ، ولا يبقى « 2 » معه لأحد حكم . فلمّا دخل تاج الملوك إلى القاهرة تغيّر عن القاعدة ، واستبدّ بالأموال دون ناصر الدولة ، ولم يرسل إليه منها شيئا ، فسار ناصر الدولة إلى الجيزة ، واستدعى إليه شاذي وغيره من مقدّمي الأتراك ، فخرجوا إليه إلّا أقلّهم ، فقبض عليهم

--> ( 1 ) . فصل . ldoB ( 2 ) . dda انه ما euqibi , tinised . AnianucalciH