ابن الأثير
83
الكامل في التاريخ
ووقعت الحرب بينهم وبين العبيد ، ومن تبعهم من مصر ، والقاهرة ، وحلف الأمير ناصر الدولة بن حمدان أنّه لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعاما ، حتّى ينفصل الحال بينهم ، فبقيت الحرب ثلاثة أيّام ، ثم ظفر بهم ناصر الدولة ، وأكثر القتل فيهم ، ومن سلم هرب ، وزالت دولتهم من القاهرة . وكان بالإسكندريّة جماعة كثيرة من العبيد ، فلمّا كانت هذه الحادثة طلبوا الأمان ، فأمّنوا [ 1 ] وأخذت منهم الإسكندريّة ، وبقي العبيد الذين بالصعيد . فلمّا خلت الدولة للأتراك طمعوا في المستنصر ، وقلّ ناموسه عندهم ، وطلبوا الأموال ، فخلت الخزائن ، فلم يبق فيها شيء البتّة ، واختلّ ارتفاع الأعمال ، وهم يطالبون ، واعتذر المستنصر بعدم الأموال عنده ، فطلب ناصر الدولة العروض ، فأخرجت إليهم ، وقوّمت بالثمن البخس ، وصرفت إلى الجند ، قيل إنّ واجب الأتراك كان في الشهر عشرين ألف دينار ، فصار الآن في الشهر أربعمائة ألف دينار . وأمّا العبيد بالصعيد فإنّهم أفسدوا ، وقطعوا الطريق ، وأخافوا السبيل ، فسار إليهم ناصر الدولة في عسكر كثير ، فمضى العبيد من بين يديه إلى الصعيد الأعلى ، فأدركهم ، فقاتلهم ، وقاتلوه ، فانهزم ناصر الدولة منهم وعاد إلى الجيزة « 1 » بمصر ، واجتمع إليه من سلم من أصحابه ، وشغبوا على المستنصر ، واتّهموه بتقوية العبيد والميل إليهم . ثم جهّزوا جيشا وسيّروه إلى طائفة من العبيد بالصعيد ، وقاتلوهم ، فقتلت تلك الطائفة من العبيد ، فوهن الباقون ، وزالت دولتهم .
--> [ 1 ] فأومنوا . ( 1 ) . الحيرة . doc