ابن الأثير
82
الكامل في التاريخ
الجواب أنّه لا علم له بما فعل العبيد ، وأنّه لا حقيقة له ، فظنّوا قوله حيلة عليهم . ثم قوي الخبر بقرب العبيد منهم بكثرتهم ، فأجفل الأتراك ، وكتامة ، والمصامدة « 1 » ، وكانت عدّتهم ستّة آلاف ، فالتقوا بموضع يعرف بكوم الريش ، واقتتلوا ، فانهزم الأتراك ومن معهم إلى القاهرة ، وكان بعضهم قد كمن في خمسمائة فارس ، فلمّا انهزم الأتراك خرج الكمين على ساقة العبيد ومن معهم ، وحملوا عليهم حملة منكرة ، وضربت البوقات ، فارتاع العبيد ، وظنّوها مكيدة من المستنصر ، وأنّه قد ركب في باقي العسكر ، فانهزموا ، وعاد عليهم الأتراك وحكّموا فيهم السيوف ، فقتل منهم وغرق « 2 » نحو أربعين ألفا وكان يوما مشهودا . وقويت نفوس الأتراك ، وعرفوا حسن رأي المستنصر فيهم ، وتجمّعوا ، وحشدوا ، فتضاعفت عدّتهم ، وزادت واجباتهم للإنفاق فيهم ، فخلت الخزائن ، واضطربت الأمور ، وتجمّع باقي العسكر من الشام وغيره إلى الصعيد ، فاجتمعوا مع العبيد ، فصاروا خمسة عشر ألف فارس وراجل ، وساروا إلى الجيزة ، فخرج عليهم الأتراك ومن معهم ، واقتتلوا في الماء عدّة أيّام ، ثم عبر الأتراك النيل إليهم مع ناصر الدولة بن حمدان ، فاقتتلوا ، فانهزم العبيد إلى الصعيد ، وعاد ناصر الدولة والأتراك منصورين . ثم إنّ العبيد اجتمعوا بالصعيد في خمسة عشر ألف فارس وراجل ، فقلق الأتراك لذلك ، فحضر مقدّموهم دار المستنصر لشكوى حالهم ، فأمرت أمّ المستنصر من عندها من العبيد بالهجوم « 3 » على المقدّمين والفتك بهم ، ففعلوا ذلك ، وسمع ناصر الدولة « 4 » الخبر ، فهرب إلى ظاهر البلد ، واجتمع الأتراك إليه ،
--> ( 1 ) . a ( 2 ) . وعرض . p . c ( 3 ) . بالحرم . p . c ( 4 ) tipicni . aniroignolcih