ابن الأثير

686

الكامل في التاريخ

ذكر عود السلطان مسعود إلى السلطنة وانهزام الملك طغرل قد تقدّم ذكر انهزام السلطان مسعود من عمّه السلطان سنجر ، وعوده إلى كنجة ، وولاية الملك طغرل السلطنة ، وأنّه تحارب هو والملك داود ابن أخيه محمود ، وانهزام داود ودخوله بغداذ ، فلمّا بلغ السلطان مسعودا [ 1 ] انهزام داود وقصده بغداذ ، سار هو إلى بغداذ أيضا ، فلمّا قاربها لقيه داود ، وترجّل له وخدمه ، ودخلا بغداذ . ونزل مسعود بدار السلطنة في صفر من هذه السنة ، وخاطب في الخطبة له ، فأجيب إلى ذلك ، وخطب له ولداود بعده ، وخلع عليهما ، ودخلا إلى الخليفة فأكرمهما ، ووقع الاتّفاق على مسير مسعود وداود إلى أذربيجان ، وأن يرسل الخليفة معهما عسكرا ، فساروا ، فلمّا وصلوا إلى مراغة حمل آقسنقر الأحمديلي مالا كثيرا ، وإقامة عظيمة ، وملك مسعود سائر بلاد أذربيجان ، وانهزم من بها من الأمراء مثل قراسنقر وغيره من بين يديه ، وتحصّن منه كثير منهم بمدينة أردبيل ، فقصدهم وحصرهم بها ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم الباقون . ثم سار بعد ذلك إلى همذان لمحاربة أخيه الملك طغرل ، فلمّا سمع طغرل بقربة برز إلى لقائه ، فاقتتلوا إلى الظّهر ، ثم انهزم طغرل وقصد الرّيّ ، واستولى السلطان مسعود على همذان في شعبان ، ولمّا استقرّ مسعود بهمذان قتل آقسنقر الأحمديليّ ، قتله الباطنيّة ، فقيل إنّ السلطان مسعودا [ 1 ] وضع عليه من قتله .

--> [ 1 ] مسعود .