ابن الأثير
685
الكامل في التاريخ
والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن وتحصّنوا به ، فقتل من البلد كثير من الفرنج ، وأسر كثير [ 1 ] ، ونهبت الأموال ، وقاتل القلعة قتالا شديدا ليلا ونهارا ، فملكها رابع صفر بالأمان ، وعاد إلى دمشق فوصلها سادسه . وأمّا الفرنج فإنّهم لمّا سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكرا يسيرون به إليه ، فأتاهم خبر فتحها ، فبطل ما كانوا فيه . ذكر حرب بين المسلمين والفرنج في هذه السنة ، في صفر ، سار ملك الفرنج ، صاحب البيت المقدّس ، في خيّالته ورجّالته إلى أطراف أعمال حلب ، فتوجّه إليه الأمير أسوار ، النائب بحلب ، في من عنده من العسكر ، وانضاف إليه كثير من التركمان ، فاقتتلوا عند قنّسرين ، فقتل من الطائفتين جماعة كثيرة ، وانهزم المسلمون إلى حلب ، وتردّد ملك الفرنج في أعمال حلب ، فعاد أسوار وخرج إليه فيمن معه من العسكر ، فوقع على طائفة منهم ، فأوقع بهم ، وأكثر القتل فيهم والأسر ، فعاد من سلم منهزما إلى بلادهم ، وانجبر ذلك المصاب بهذا الظفر ، ودخل أسوار حلب ، ومعه الأسرى ، ورؤوس القتلى ، وكان يوما مشهودا . ثم إنّ طائفة من الفرنج من الرّها قصدوا أعمال حلب للغارة عليها ، فسمع بهم أسوار ، فخرج إليهم هو والأمير حسّان البعلبكّيّ ، فأوقعوا بهم ، وقتلوهم عن آخرهم في بلد الشمال ، وأسروا من لم يقتل ، ورجعوا إلى حلب سالمين .
--> [ 1 ] كثيرا .