ابن الأثير
678
الكامل في التاريخ
وقتل يوسف جاووش ، وحسين أزبك ، وهما من أكابر الأمراء ، وكانت الوقعة ثامن رجب من هذه السنة . فلمّا تمّت الهزيمة على مسعود نزل سنجر وأحضر قراجة ، فلمّا حضر قراجة سبّه وقال له : يا مفسد أيّ شيء كنت ترجو بقتالي ؟ قال : كنت أرجو أن أقتلك وأقيم سلطانا أحكم عليه . فقتله صبرا ، وأرسل إلى السلطان مسعود يستدعيه ، فحضر عنده ، وكان قد بلغ خونج ، فلمّا رآه قبّله ، وأكرمه ، وعاتبه على العصيان عليه ، ومخالفته ، وأعاده إلى كنجة ، وأجلس الملك طغرل ابن أخيه محمّد في السلطنة ، وخطب له في جميع البلاد ، وجعل في وزارته أبا القاسم الأنساباذيّ ، وزير السلطان محمود ، وعاد إلى خراسان ، فوصل إلى نيسابور في العشرين من رمضان سنة ستّ وعشرين [ وخمسمائة ] . وأمّا المسترشد باللَّه فكان منه ما نذكره . ذكر مسير عماد الدين زنكي إلى بغداذ وانهزامه لمّا سار المسترشد باللَّه من بغداذ ، وبلغه انهزام السلطان مسعود ، عزم على العود إلى بغداذ ، فأتاه الخبر بوصول عماد الدين زنكي إلى بغداذ ، ومعه دبيس ابن صدقة ، وكان السلطان سنجر قد كاتبهما ، وأمرهما بقصد العراق ، والاستيلاء عليه ، فلمّا علم الخليفة بذلك أسرع العود إليها ، وعبر إلى الجانب الغربيّ ، وسار فنزل بالعبّاسيّة ، ونزل عماد الدين بالمناريّة من دجيل ، والتقيا بحصن البرامكة في السابع والعشرين من [ 1 ] رجب ، فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة ، وبها جمال الدولة إقبال ، فانهزموا منه ، وحمل نظر الخادم من ميسرة الخليفة على
--> [ 1 ] سابع وعشرين .