ابن الأثير

675

الكامل في التاريخ

ثم إنّ السلطان مسعودا [ 1 ] كاتب عماد الدين زنكي ، صاحب الموصل وغيرها ، يستنجده ، ويطلب مساعدته ، فوعده النصر ، فقويت بذلك نفس مسعود على طلب السلطنة . ثم إنّ الملك سلجوق شاه ابن السلطان محمّد سار أتابكه قراجة الساقيّ ، صاحب فارس وخوزستان ، في عسكر كثير إلى بغداذ ، فوصل إليها قبل وصول السلطان مسعود ، ونزل في دار السلطان ، وأكرمه الخليفة ، واستحلفه لنفسه . ثم وصل رسول السلطان مسعود يطلب الخطبة ، ويتهدّد إن منعها ، فلم يجب إلى ما طلبه ، فسار حتّى نزل عبّاسيّة « 1 » الخالص ، وبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجوق شاه وقراجة الساقي نحو مسعود إلى أن يفرغ من حرب أتابك عماد الدين زنكي ، وسار يوما [ 2 ] وليلة إلى المعشوق ، وواقع عماد الدين زنكي فهزمه ، وأسر كثيرا من أصحابه ، وسار زنكي منهزما إلى تكريت ، فعبر فيها دجلة ، وكان الدزدار بها حينئذ نجم الدين أيّوب ، فأقام له المعابر ، فلمّا عبر أمن الطلب ، وسار إلى بلاده لإصلاح حاله وحال رجاله ، وهذا الفعل من نجم الدين أيّوب كان سببا لاتّصاله به والمصير في جملته ، حتّى آل بهم الأمر إلى ملك مصر والشام وغيرهما [ 3 ] على ما نذكره . وأمّا السلطان مسعود فإنّه سار من العبّاسيّة إلى الملكيّة ، ووقعت الطلائع بعضها على بعض ، ثم لم تزل المناوشة تجري بينه وبين أخيه سلجوق شاه يومين . وأرسل سلجوق شاه إلى قراجة يستحثّه على المبادرة ، فعاد سريعا وعبر

--> [ 1 ] مسعود . [ 2 ] يوم . [ 3 ] وغيرها . ( 1 ) . عباسه . ldoB . sitcnupenis . P . C