ابن الأثير

676

الكامل في التاريخ

دجلة إلى الجانب الشرقيّ ، فلمّا علم السلطان مسعود بانهزام عماد الدين زنكي رجع إلى ورائه ، وأرسل إلى الخليفة يعرّفه وصول السلطان سنجر إلى الرّيّ ، وأنّه عازم [ على ] قصد الخليفة وغيره ، وإن رأيتم أن نتّفق على قتاله ودفعه عن العراق ، ويكون العراق لوكيل الخليفة ، فأنا موافق على ذلك . فأعاد الخليفة الجواب يستوقفه . وتردّدت الرسل في الصّلح ، فاصطلحوا على أن يكون العراق لوكيل الخليفة ، وتكون السلطنة لمسعود ، ويكون سلجوق شاه وليّ عهده ، وتحالفوا على ذلك ، وعاد السلطان مسعود إلى بغداذ ، فنزل بدار السلطان ، ونزل سلجوق شاه في دار الشحنكيّة ، وكان اجتماعهم في جمادى الأولى . ذكر الحرب بين السلطان مسعود وعمّه السلطان سنجر لمّا توفّي السلطان محمود سار السلطان سنجر إلى بلاد الجبال ، ومعه الملك طغرل ابن السلطان محمّد ، وكان عنده قد لازمه ، فوصل إلى الرّيّ ، ثم سار منها إلى همذان ، فوصل الخبر إلى الخليفة المسترشد باللَّه والسلطان مسعود بوصوله إلى همذان ، فاستقرّت القاعدة بينهما على قتاله ، وأن يكون الخليفة معهم ، وتجهّز الخليفة ، فتقدّم قراجة الساقي ، والسلطان مسعود ، وسلجوق شاه نحو السلطان سنجر ، وتأخّر المسترشد باللَّه عن المسير معهم ، فأرسل إلى قراجة ، وألزمه ، وقال : إنّ الّذي تخاف من سنجر آجلا أنا أفعله عاجلا . فبرز حينئذ وسار على تريّث ، وتوقّف إلى أن بلغ إلى خانقين وأقام بها . وقطعت خطبة سنجر من العراق جميعه ، ووصلت الأخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداذ ، فأمّا دبيس فإنّه ذكر أنّ السلطان سنجر أقطعه الحلّة ، وأرسل إلى المسترشد باللَّه يضرع ويسأل