ابن الأثير

673

الكامل في التاريخ

العلويّين ومماليكهم ، وكرهوه ، وعزموا على قتله ، فخرج في العشرين من المحرّم من هذه السنة إلى الميدان يلعب بالكرة مع أصحابه ، فكمن له جماعة منهم مملوك فرنجيّ كان للحافظ ، فخرجوا عليه ، فحمل الفرنجيّ عليه ، فطعنه فقتله ، وحزّوا رأسه ، وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها ، ونهب الناس دار أبي عليّ ، وأخذ منها ما لا يحصى ، وركب الناس والحافظ إلى داره ، فأخذ ما بقي فيها وحمله إلى القصر . وبويع يومئذ الحافظ بالخلافة ، وكان قد بويع له بولاية العهد ، وأن يكون كافلا لحمل إن كان للآمر ، فلمّا بويع بالخلافة استوزر أبا الفتح يأنس الحافظيّ في ذلك اليوم بعينه ، ولقّب أمير الجيوش ، وكان عظيم الهيبة ، بعيد الغور ، كثير الشرّ ، فخافه الحافظ على نفسه ، وتخيّل منه يأنس ، فاحتاط ، ولم يأكل عنده شيئا ، ولا شرب ، فاحتال عليه الحافظ بأن وضع له فرّاشه في بيت الطهارة ماء مسموما ، فاغتسل به ، فوقع الدود في سفله ، وقيل له : متى قمت من مكانك هلكت ، فكان يعالج بأن يجعل اللحم الطريّ في المحلّ ، فيعلق به الدود فيخرج ويجعل عوضه ، فقارب الشفاء ، فقيل للحافظ : إنّه قد صلح ، وإن تحرّك هلك ، فركب إليه الحافظ كأنّه يعوده ، فقام له ومشى [ 1 ] إلى بين يديه ، وقعد الحافظ عنده ، ثم خرج من عنده ، فتوفّي من ليلته ، وكان موته في السادس والعشرين من ذي الحجّة من هذه السنة . ولمّا مات يأنس استوزر الحافظ ابنه حسنا ، وخطب له بولاية العهد ، وسيرد ذكر قتله سنة تسع وعشرين [ وخمسمائة ] . وإنّما ذكرت ألقاب أبي عليّ تعجّبا منها ، ومن حماقة ذلك الرجل ، فإن وزير صاحب مصر وحدها إذا كان هكذا فينبغي أن يكون وزير السلاطين

--> [ 1 ] ومشا .