ابن الأثير

658

الكامل في التاريخ

دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلاد ، فلمّا سمع تاج الملوك أنّ جمعا كثيرا قد ساروا إلى حوران لنهبه ، وإحضار الميرة ، سيّر [ 1 ] أميرا من أمرائه ، يعرف بشمس الخواصّ ، في جمع من المسلمين إليهم ، وكان خروجهم في ليلة شاتية ، كثيرة المطر ، ولقوا الفرنج من الغد ، فواقعوهم ، واقتتلوا ، وصبر بعضهم لبعض ، فظفر بهم المسلمون وقتلوهم ، فلم يفلت منهم غير مقدّمهم ومعه أربعون رجلا ، وأخذوا ما معهم ، وهي عشرة آلاف دابّة موقرة ، وثلاثمائة أسير ، وعادوا إلى دمشق لم يمسسهم قرح . فلمّا علم من عليها [ 2 ] من الفرنج ذلك ألقى اللَّه في قلوبهم الرعب ، فرحلوا عنها شبه المنهزمين ، وأحرقوا ما تعذّر عليهم حمله من سلاح وميرة وغير ذلك ، وتبعهم المسلمون ، والمطر شديد ، والبرد عظيم ، يقتلون كلّ من تخلّف منهم ، فكثر القتلى منهم ، وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجّة من هذه السنة . ذكر ملك عماد الدين زنكي مدينة حماة في هذه السنة ملك عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، صاحب الموصل ، مدينة حماة . وسبب ذلك : أنّه عبر الفرات إلى الشام ، وأظهر أنّه يريد جهاد الفرنج ، وأرسل إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين ، صاحب دمشق ، يستنجده ، ويطلب منه المعونة على جهادهم ، فأجاب إلى المراد ، وأرسل من أخذ له العهود والمواثيق ، فلمّا وصلت التوثقة جرّد عسكرا من دمشق مع جماعة من الأمراء ، وأرسل إلى

--> [ 1 ] فسير . [ 2 ] عليه .