ابن الأثير

659

الكامل في التاريخ

ابنه سونج ، وهو بمدينة حماة ، يأمره بالنزول إلى العسكر ، والمسير معهم إلى زنكي ، ففعل ذلك ، فساروا جميعهم ، فوصلوا إليه ، فأكرمهم ، وأحسن لقاءهم ، وتركهم أيّاما . ثم إنّه غدر بهم ، فقبض على سونج ولد تاج الملوك ، وعلى جماعة الأمراء المقدّمين ، ونهب خيامهم وما فيها من الكراع ، واعتقلهم بحلب ، وهرب من سواهم ، وسار من يومه إلى حماة ، فوصل إليها وهي خالية من الجند الحماة الذابّين ، فملكها واستولى عليها ، ورحل عنها إلى حمص ، وكان صاحبها قرجان « 1 » بن قراجة معه في عسكره ، وهو الّذي أشار عليه بالغدر بولد تاج الملوك ، فقبض عليه ، ونزل على حمص وحصرها ، وطلب من قرجان « 2 » صاحبها أن يأمر نوّابه وولده الذين فيها بتسليمها ، فأرسل إليهم بالتسليم ، فلم يقبلوا منه ، ولا التفتوا إلى قوله ، فأقام عليها محاصرا لها ، ومقاتلا لمن فيها مدّة طويلة ، فلم يقدر على ملكها ، فرحل عنها عائدا إلى الموصل ، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك ومن معه من الأمراء الدمشقيّين . وتردّدت الرسل في إطلاقهم بينه وبين تاج الملوك ، واستقرّ الأمر على خمسين ألف دينار ، فأجاب تاج الملوك إلى ذلك ، ولم ينتظم بينهم أمر . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ملك بيمند ، صاحب أنطاكية ، حصن القدموس من المسلمين . وفي هذه السنة أيضا وثب الإسماعيليّة على عبد اللطيف بن الخجنديّ ، رئيس

--> ( 1 - 2 ) . خبرخان . P . C