ابن الأثير
657
الكامل في التاريخ
يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع فلا يمكّنوا أحدا من الخروج [ 1 ] منه ليجيء الفرنج ويملكوا البلاد . فبلغ الخبر تاج الملوك ، صاحب دمشق ، فاستدعى المزدقانيّ إليه ، فحضر ، وخلا معه ، فقتله تاج الملوك ، وعلّق رأسه على باب القلعة ، ونادى في البلد بقتل الباطنيّة ، فقتل منهم ستّة آلاف نفس ، وكان ذلك منتصف رمضان من السنة ، وكفى اللَّه المسلمين شرّهم ، وردّ على الكافرين كيدهم . ولمّا تمّت هذه الحادثة بدمشق على الإسماعيليّة خاف إسماعيل والي بانياس أن يثور به وبمن معه الناس فيهلكوا ، فراسل الفرنج ، وبذل لهم تسليم بانياس إليهم ، والانتقال إلى بلادهم ، فأجابوه ، فسلّم القلعة إليهم ، وانتقل هو ومن معه من أصحابه إلى بلادهم ، ولقوا شدّة وذلّة وهوانا ، وتوفّي إسماعيل أوائل سنة أربع وعشرين [ وخمسمائة ] ، وكفى اللَّه المؤمنين شرّهم . ذكر حصر الفرنج دمشق وانهزامهم لمّا بلغ الفرنج قتل المزدقانيّ والإسماعيليّة بدمشق عظم عليهم ذلك ، وتأسّفوا على دمشق حيث لم يتمّ لهم ملكها ، وعمّتهم المصيبة ، فاجتمعوا كلّهم : صاحب القدس ، وصاحب أنطاكية ، وصاحب طرابلس ، وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم ، ومن وصل إليهم في البحر للتجارة والزيارة ، فاجتمعوا في خلق عظيم نحو ألفي فارس ، وأمّا الراجل فلا يحصى ، وساروا إلى دمشق ليحصروها . ولمّا سمع تاج الملوك بذلك جمع العرب والتركمان ، فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس ، ووصل الفرنج في ذي الحجّة ، فنازلوا البلد ، وأرسلوا إلى أعمال
--> [ 1 ] على أبواب الجامع فلا يمكنون أحدا يخرج .