ابن الأثير
656
الكامل في التاريخ
ذكر قتل الإسماعيليّة بدمشق قد ذكرنا فيما تقدّم قتل إبراهيم الأسداباذيّ ببغداذ ، وهرب ابن أخته بهرام إلى الشام ، وملكه قلعة بانياس ، ومسيره إليها ، ولمّا فارق دمشق أقام له بها خليفة يدعو الناس إلى مذهبه ، فكثروا وانتشروا ، وملك هو عدّة حصون من الجبال منها القدموس وغيره ، وكان بوادي التّيم ، من أعمال بعلبكّ ، أصحاب مذاهب مختلفة من النّصيريّة ، والدرزيّة ، والمجوس ، وغيرهم ، وأميرهم اسمه الضحّاك ، فسار إليهم بهرام سنة اثنتين وعشرين [ وخمسمائة ] وحصرهم وقاتلهم ، فخرج إليه الضحّاك في ألف رجل ، وكبس عسكر بهرام فوضع السيف فيهم ، وقتل منهم مقتلة كثيرة ، وقتل بهرام ، وانهزم من سلم ، وعادوا إلى بانياس على أقبح صورة . وكان بهرام قد استخلف في بانياس رجلا من أعيان أصحابه اسمه إسماعيل ، فقام مقامه ، وجمع شمل من عاد إليه منهم ، وبثّ دعاته في البلاد ، وعاضده المزدقانيّ أيضا ، وقوّى نفسه على ما عنده من الامتعاض بهذه الحادثة ، والهمّ بسببها . ثم إنّ المزدقانيّ أقام بدمشق عوض بهرام إنسانا اسمه أبو الوفاء ، فقوي أمره وعلا شأنه وكثر أتباعه ، وقام بدمشق ، فصار المستولي على من بها من المسلمين ، وحكمه أكثر من حكم صاحبها تاج الملوك . ثم إنّ المزدقانيّ راسل الفرنج ليسلّم إليهم مدينة « 1 » دمشق ، ويسلّموا إليه مدينة صور ، واستقرّ الأمر بينهم على ذلك ، وتقرّر بينهم الميعاد يوم جمعة ذكروه ، وقرّر المزدقانيّ مع الإسماعيليّة أن
--> ( 1 ) . قلعة . doC . gramnI