ابن الأثير
65
الكامل في التاريخ
ذكر خروج ملك الروم إلى خلاط وأسره في هذه السنة خرج أرمانوس ملك الروم في * مائتي ألف [ 1 ] من الروم ، والفرنج ، والغرب ، والروس ، والبجناك « 1 » ، والكرج ، وغيرهم ، من طوائف تلك البلاد ، فجاءوا في تجمّل كثير ، وزيّ عظيم ، وقصد بلاد الإسلام ، فوصل إلى ملازكرد من أعمال خلاط . فبلغ السلطان ألب أرسلان الخبر ، وهو بمدينة خويّ « 2 » من أذربيجان ، قد عاد من حلب ، وسمع ما هو ملك الروم فيه من كثرة الجموع ، فلم يتمكّن من جمع العساكر لبعدها وقرب العدوّ ، فسيّر الأثقال مع زوجته ونظام الملك إلى همذان ، وسار هو فيمن عنده من العساكر ، وهم خمسة عشر ألف فارس ، وجدّ في السير ، وقال لهم : إنّني أقاتل محتسبا صابرا ، فإن سلمت فنعمة من اللَّه تعالى ، وإن كانت الشهادة فإنّ ابني ملك شاه وليّ عهدي ، وساروا . فلمّا قارب العدوّ جعل له مقدّمة ، فصادفت مقدّمته ، عند خلاط ، مقدّم الروسيّة في نحو عشرة آلاف من الروم ، فاقتتلوا ، فانهزمت الروسيّة ، وأسر مقدّمهم ، وحمل إلى السلطان ، فجدع أنفه ، وأنفذ بالسلب إلى نظام الملك ، وأمره أن يرسله إلى بغداذ ، فلمّا تقارب العسكران أرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب منه المهادنة ، فقال : لا هدنة إلّا بالرّيّ ، فانزعج السلطان لذلك ، فقال له إمامه وفقيهه أبو نصر محمّد بن عبد الملك البخاريّ ، الحنفيُّ : إنّك تقاتل عن دين وعد اللَّه بنصره وإظهاره على سائر الأديان ، وأرجو أن يكون
--> [ 1 ] مائتين ألوف . ( 1 ) . والبحماك . P . C ، . A . mO ( 2 ) . خونج . P . C