ابن الأثير

641

الكامل في التاريخ

521 ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ذكر ولاية الشهيد أتابك زنكي شحنكيّة العراق في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، أسند السلطان محمود شحنكيّة العراق إلى عماد الدين زنكي بن آقسنقر . وكان سبب ذلك : أنّ عماد الدين لمّا أصعد من واسط في التجمّل والجمع الّذي ذكرناه ، وقام في حفظ واسط والبصرة وتلك النواحي القيام الّذي عجز غيره عنه ، عظم في صدر السلطان وصدور أمرائه ، فلمّا عزم السلطان على المسير عن بغداذ نظر فيمن يصلح أن يلي شحنكيّة العراق ويأمن معه من الخليفة ، فاعتبر أمراءه ، وأعيان دولته ، فلم ير فيهم من يقوم في هذا الأمر مقام عماد الدين ، فاستشار في ذلك ، فكلّ أشار به ، وقالوا : لا نقدر على رقع هذا [ 1 ] الخرق ، وإعادة ناموس هذه الولاية ، ولا تقوى نفس أحد على ركوب هذا الخطر غير عماد الدين زنكي . فوافق ما عنده ، فأسند إليه الولاية وفوضها [ إليه ] مضافة [ 2 ] إلى ما له من الأقطاع ، وسار عن بغداذ وقد اطمأنّ قلبه من جهة العراق ، فكان الأمر كما ظنّ .

--> [ 1 ] بهذا . [ 2 ] مضافا .