ابن الأثير
642
الكامل في التاريخ
ذكر عود السلطان عن بغداذ ووزارة أنوشروان بن خالد في هذه السنة ، في عاشر ربيع الآخر ، سار السلطان محمود عن بغداذ ، بعد تقرير القواعد بها ، ولمّا عزم على المسير حمل إليه الخليفة الخلع ، والدوابّ الكثيرة ، فقبل ذلك جميعه وسار . ولمّا أبعد عن بغداذ قبض على وزيره أبي القاسم عليّ بن القاسم الأنساباذيّ في رجب ، لأنّه اتّهمه بممالأة المسترشد باللَّه لقيامه في أمره وإتمام الصّلح مقاما ظهر أثره ، فسعى به أعداؤه ، فلمّا قبض عليه أرسل السلطان إلى بغداذ فأحضر شرف الدين أنوشروان بن خالد ، وكان مقيما بها ، فلمّا علم بذلك جاءته الهدايا من كلّ أحد ، حتّى من الخليفة ، وسار عن بغداذ خامس شعبان ، فوصل إلى السلطان ، وهو بأصبهان ، فخلع عليه خلع الوزارة ، وبقي فيها نحو عشرة أشهر ، ثم استعفى منها [ 1 ] ، وعزل نفسه ، وعاد إلى بغداذ في شعبان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة . وأمّا الوزير أبو القاسم فإنّه بقي مقبوضا إلى أن خرج السلطان سنجر إلى الريّ سنة اثنتين وعشرين ، فأخرجه من الحبس في ذي الحجّة ، وأعاده إلى وزارة السلطان محمود ، وهي الوزارة الثانية .
--> [ 1 ] فيها .