ابن الأثير

637

الكامل في التاريخ

عسكر عفيف ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر مثلهم ، وتغافل عن عفيف حتّى نجا لمودّة كانت بينهما . ثم إنّ الخليفة جمع السفن جميعها إليه ، وسدّ أبواب دار الخلافة سوى باب النّوبيّ ، وأمر حاجب الباب ابن الصاحب بالمقام فيه لحفظ الدار ، ولم يبق من حواشي الخليفة بالجانب الشرقيّ سواه . ووصل السلطان إلى بغداذ في العشرين من ذي الحجّة ، ونزل بباب الشمّاسيّة ، ودخل بعض عسكره إلى بغداذ ونزلوا في دور الناس ، فشكا الناس ذلك إلى السلطان ، فأمر بإخراجهم ، وبقي فيها من له دار ، وبقي السلطان يراسل الخليفة بالعود ، ويطلب الصّلح ، وهو يمتنع . وكان يجري بين العسكرين مناوشة ، والعامّة من الجانب الغربيّ يسبّون السلطان أفحش سبّ . ثم إنّ جماعة من عسكر السلطان دخلوا دار الخلافة ، ونهبوا التاج ، وحجر الخليفة ، أوّل المحرّم سنة إحدى وعشرين [ وخمسمائة ] ، وضجّ أهل بغداذ من ذلك ، فاجتمعوا ونادوا الغزاة ، فأقبلوا من كلّ ناحية ، ولمّا رآهم الخليفة خرج من السّرادق والشمسة على رأسه ، والوزير بين يديه ، وأمر بضرب الكوسات والبوقات ، ونادى بأعلى صوته : يا آل هاشم ! وأمر بتقديم السفن ، ونصب الجسر وعبر الناس دفعة واحدة ، وكان له في الدار ألف رجل مختفين في السراديب ، فظهروا ، وعسكر السلطان مشتغلون بالنهب ، فأسر منهم جماعة من الأمراء ، ونهب العامّة دار وزير السلطان ، ودور جماعة من الأمراء ، ودار عزيز الدين المستوفي ، ودار الحكيم أوحد الزمان الطبيب ، وقتل منهم خلق كثير في الدروب . ثم عبر الخليفة إلى الجانب الشرقيّ ، ومعه ثلاثون ألف مقاتل من أهل بغداذ والسواد ، وأمر بحفر الخنادق ، فحفرت بالليل ، وحفظوا بغداذ من عسكر السلطان ، ووقع الغلاء عند العسكر ، واشتدّ الأمر عليهم ، وكان القتال كلّ