ابن الأثير

635

الكامل في التاريخ

الآن ، فقطعت يداه ورجلاه وذكره ، ورجم بالحجارة فمات . ومن العجب أنّ صاحب أنطاكية أرسل إلى عزّ الدين بن البرسقيّ يخبره بقتل والده قبل أن يصل إليه الخبر ، وكان قد سمعه الفرنج قبله لشدّة عنايتهم [ 1 ] بمعرفة الأحوال الإسلاميّة . ولمّا استقرّ عزّ الدين في الولاية قبض على الأمير بابكر بن ميكائيل ، وهو من أكابر الأمراء ، وطلب منه أن يسلّم ابن أخيه قلعة إربل إلى الأمير فضل وأبي عليّ ، ابني أبي الهيجاء ، وكان ابن أخيه قد أخذها منه سنة سبع عشرة [ وخمسمائة ] ، فراسل ابن أخيه ، فسلّم إربل إلى المذكورين . ذكر الاختلاف الواقع بين المسترشد باللَّه والسلطان محمود كان قد جرى بين يرنقش الزكويّ ، شحنة بغداذ ، وبين نوّاب الخليفة المسترشد باللَّه نفرة تهدّده الخليفة فيها ، فخافه على نفسه ، فسار عن بغداذ إلى السلطان محمود في رجب من هذه السنة ، وشكا إليه ، وحذّره جانب الخليفة ، وأعلمه أنّه قد قاد العساكر ، ولقي الحروب ، وقويت نفسه ، ومتى لم تعاجله بقصد العراق ودخول بغداذ ، ازداد قوّة وجمعا [ 2 ] ، ومنعه عنه ، وحينئذ يتعذّر عليه ما هو الآن بيده . فتوجّه السلطان نحو العراق ، فأرسل إليه الخليفة يعرّفه ما هي البلاد وأهلها عليه من الضعف والوهن ، بسبب دبيس ، وإفساد عسكره فيها ، وأنّ الغلاء قد اشتدّ بالناس لعدم الغلّات والأقوات ، لهرب الأكرة عن بلادهم ، ويطلب

--> [ 1 ] عنايته . [ 2 ] وجما .