ابن الأثير
633
الكامل في التاريخ
أنّ عامّة دمشق يغلب عليهم مذاهب أهل السّنة ، وأنّهم يشدّدون [ 1 ] عليه فيما ذهب إليه لملك البلد . ثم إنّ بهرام رأى من أهل دمشق فظاظة وغلظة عليه ، فخاف عاديتهم ، فطلب من طغتكين حصنا يأوي إليه هو ومن اتبعه ، فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه ، فسلّمت إليه ، فلمّا سار إليها اجتمع إليه أصحابه من كلّ ناحية ، فعظم حينئذ خطبه ، وجلّت المحنة بظهوره ، واشتدّ الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين ، لا سيّما أهل السّنة والسّتر والسلامة ، إلّا أنّهم لا يقدرون على أن ينطقوا بحرف واحد ، خوفا من سلطانهم أوّلا ، ومن شرّ الإسماعيليّة ثانيا ، فلم يقدم أحد على إنكار هذه الحال ، فانتظروا بهم الدوائر . ذكر قتل البرسقيّ وملك ابنه عزّ الدين مسعود في هذه السنة ، ثامن ذي القعدة ، قتل قسيم الدولة آقسنقر البرسقيّ ، صاحب الموصل ، بمدينة الموصل ، قتلته الباطنيّة يوم جمعة بالجامع ، وكان يصلّي الجمعة مع العامّة ، وكان قد رأى تلك الليلة في منامه أنّ عدّة من الكلاب ثارت به ، فقتل بعضها ، ونال منه الباقي ما آذاه ، فقصّ رؤياه على أصحابه ، فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدّة أيّام ، فقال : لا أترك الجمعة لشيء أبدا ، فغلبوا على رأيه ، ومنعوه من قصد الجمعة ، فعزم على ذلك ، فأخذ المصحف يقرأ فيه ، فأوّل ما رأى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 1 » ، فركب إلى الجامع على عادته ، وكان يصلّي في الصفّ الأوّل ، فوثب عليه بضعة
--> [ 1 ] يشددوا . ( 1 ) . 38 . sv ، 33 . roC