ابن الأثير

627

الكامل في التاريخ

دبيس وطغرل أن يسيرا حتّى يعبرا ديالى وتامرّا ، ويقطعا جسر النّهروان ، ويقيم دبيس ليحفظ المعابر ، ويتقدّم طغرل إلى بغداذ فيملكها وينهبها ، فسارا على هذه القاعدة ، فعبرا تامرّا ، ونزل طغرل بينه وبين ديالى . وسار دبيس على أن يلحقه طغرل ، فقدّر اللَّه تعالى أنّ الملك طغرل لحقه حمّى شديدة ، ونزل عليهم من المطر ما لم يشاهدوا مثله ، وزادت المياه وجاءت السيول والخليفة بالدّسكرة ، وسار دبيس في مائتي فارس ، وقصد معرّة النّهروان وهو تعبان سهران ، وقد لقي هو وأصحابه من المطر والبلل ما آذاهم ، وليس معهم ما يأكلون ، ظنّا منهم أن طغرل وأصحابه يلحقونهم ، فتأخّروا لما ذكرناه ، فنزلوا جياعا قد نالهم البرد ، وإذا قد طلع عليهم ثلاثون جملا تحمل الثياب المخيطة ، والعمائم ، والأقبية ، والقلانس ، وغيرها من الملبوس ، وتحمل أيضا أنواع الأطعمة المصنوعة ، قد حملت من بغداذ إلى الخليفة ، فأخذ دبيس الجميع ، فلبسوا الثياب الجدد ، ونزعوا الثياب النديّة ، وأكلوا الطعام ، وناموا في الشمس ممّا نالهم تلك الليلة . وبلغ الخبر أهل بغداذ ، فلبسوا السلاح ، وبقوا يحرسون الليل والنهار [ 1 ] ، ووصل الخبر إلى الخليفة والعسكر الذين معه أنّ دبيسا قد ملك بغداذ ، فرحل من الدّسكرة ، ووقعت الهزيمة على العسكر إلى النّهروان ، وتركوا أثقالهم ملقاة بالطريق لا يلتفت إليها أحد ، ولولا أن اللَّه تعالى لطف بهم بحمّى الملك طغرل وتأخّره لكان قد هلك العسكر ، والخليفة أيضا ، وأخذوا ، وكانت السواقي مملوءة بالوحل والماء من السيل ، فتمزّقوا ، ولو لحقهم مائة فارس لهلكوا . ووصلت رايات الخليفة ودبيس وأصحابه نيام ، وتقدّم الخليفة ،

--> [ 1 ] والنها .