ابن الأثير

628

الكامل في التاريخ

وأشرف على ديالى ، ودبيس نازل غرب النّهروان ، والجسر ممدود شرق النهروان ، فلمّا أبصر دبيس شمسة الخليفة قبّل الأرض بين يدي الخليفة وقال : أنا العبد المطرود ، فليعف أمير المؤمنين عن عبده . فرقّ الخليفة له ، وهمّ بصلحه ، حتّى وصل الوزير ابن صدقة فثناه عن رأيه ، وركب دبيس ، ووقف بإزاء عسكر يرنقش الزكويّ يحادثهم ويتماجن معهم ، ثم أمر الوزير الرجّالة فعبروا ليمدّوا الجسر آخر النهار ، فسار حينئذ دبيس عائدا إلى الملك طغرل ، وسيّر الخليفة عسكرا مع الوزير في أثره ، وعاد إلى بغداذ فدخلها ، وكانت غيبته خمسة وعشرين يوما . ثم إنّ الملك طغرل ودبيسا عادا وسارا إلى السلطان سنجر ، فاجتازا بهمذان ، فقسّطا على أهلها مالا كثيرا ، وأخذاه وغابا في تلك الأعمال ، فبلغ خبرهم السلطان محمودا ، فجدّ السير إليهم ، فانهزموا من بين يديه ، وتبعتهم العساكر ، فدخلوا خراسان إلى السلطان سنجر ، وشكوا إليه من الخليفة ويرنقش الزكويّ . ذكر فتح البرسقيّ كفر طاب وانهزامه من الفرنج في هذه السنة جمع البرسقيّ عساكره وسار إلى الشام ، وقصد كفر طاب وحصرها ، فملكها من الفرنج ، وسار إلى قلعة عزاز ، وهي من أعمال حلب من جهة الشمال ، وصاحبها جوسلين ، فحصرها ، فاجتمعت الفرنج ، فارسها وراجلها ، وقصدوه ليرحّلوه عنها ، فلقيهم وضرب معهم مصافّا ، واقتتلوا قتالا شديدا صبروا كلّهم فيه ، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر كثير . وكان عدد القتلى أكثر من ألف قتيل من المسلمين ، وعاد منهزما إلى حلب ،