ابن الأثير

623

الكامل في التاريخ

يقصد العرب ويقاتلهم في حللهم ، حتّى أبعدوا إلى البرّ ، فأرسل إليه البرسقيّ يأمره باللحاق به ، فقال لأصحابه : قد ضجرنا ممّا نحن فيه : كلّ يوم للموصل أمير جديد ، ونريد نخدمه ، وقد رأيت أن أسير إلى السلطان فأكون معه ، فأشاروا عليه بذلك ، فسار إليه ، فقدم عليه بأصبهان فأكرمه ، وأقطعه البصرة وأعاده إليها . ذكر ملك البرسقيّ مدينة حلب في هذه السنة ، في ذي الحجّة ، ملك آقسنقر البرسقيّ مدينة حلب وقلعتها . وسبب ذلك : أنّ الفرنج لمّا ملكوا مدينة صور ، على ما ذكرناه ، طمعوا ، وقويت نفوسهم ، وتيقّنوا الاستيلاء على بلاد الشام ، واستكثروا من الجموع ، ثم وصل إليهم دبيس بن صدقة ، صاحب الحلّة ، فأطمعهم طمعا ثانيا ، لا سيّما في حلب ، وقال لهم : إنّ أهلها شيعة ، وهم يميلون إليّ لأجل المذهب ، فمتى رأوني سلّموا البلد إليّ . وبذل لهم على مساعدته بذولا كثيرة ، وقال : إنّني أكون هاهنا نائبا عنكم ومطيعا لكم . فساروا معه إليها وحصروها ، وقاتلوا قتالا شديدا ، ووطّنوا نفوسهم على المقام الطويل ، وأنّهم لا يفارقونها حتّى يملكوها ، وبنوا البيوت لأجل البرد والحرّ . فلمّا رأى أهلها ذلك ضعفت نفوسهم ، وخافوا الهلاك ، وظهر لهم من صاحبهم تمرتاش الوهن والعجز ، وقلّت الأقوات عندهم ، فلمّا رأوا ما دفعوا إليه من هذه الأسباب ، أعملوا الرأي في طريق يتخلّصون به ، فرأوا أنّه ليس لهم غير البرسقيّ ، صاحب الموصل ، فأرسلوا [ 1 ] إليه يستنجدونه ويسألونه

--> [ 1 ] فأرسل .