ابن الأثير
624
الكامل في التاريخ
المجيء إليهم ليسلّموا البلد إليه . فجمع عساكره وقصدهم ، وأرسل إلى من بالبلد ، وهو في الطريق ، يقول : إنّني لا أقدر على الوصول إليكم ، والفرنج يقاتلونكم ، إلّا إذا سلّمتم القلعة إلى نوّابي ، وصار أصحابي فيها ، فإنّني لا أدري ما يقدّره اللَّه تعالى إذا أنا لقيت الفرنج ، فإن انهزمنا منهم وليست حلب بيد أصحابي حتّى أحتمي أنا وعسكري بها ، لم يبق منّا أحد ، وحينئذ تؤخذ حلب وغيرها . فأجابوه إلى ذلك ، وسلّموا القلعة إلى نوّابه ، فلمّا استقرّوا فيها ، واستولوا عليها ، سار في العساكر التي معه ، فلمّا أشرف عليها رحل الفرنج عنها ، وهو يراهم ، فأراد من في مقدّمة عسكره أن يحمل عليهم ، فمنعهم هو بنفسه ، وقال : قد كفينا شرّهم ، وحفظنا بلدنا منهم ، والمصلحة تركهم حتّى يتقرّر أمر حلب ونصلح حالها ونكثر ذخائرها ، ثم حينئذ نقصدهم ونقاتلهم . فلمّا رحل الفرنج خرج أهل حلب ولقوة ، وفرحوا به ، وأقام عندهم حتّى أصلح الأمور وقرّرها . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة انقطعت الأمطار في العراق ، والموصل ، وديار الجزيرة ، والشام ، وديار بكر ، وكثير من البلاد ، فقلّت الأقوات ، وغلت الأسعار في جميع البلاد ، ودام إلى سنة تسع عشرة [ وخمسمائة ] . وفيها وصل منصور بن صدقة أخو دبيس إلى بغداذ تحت الاستظهار ، فمرض بها ، فأحضر الخليفة الأطبّاء وأمرهم بمعالجته ، وأحضره عنده ، وجعل في حجرة ، وأدخل أصحابه إليه .