ابن الأثير
622
الكامل في التاريخ
منها بما يقدرون عليه من أموالهم ورحالهم وغيرها ، فاستقرّت القاعدة على ذلك ، وفتحت أبواب البلد ، وملكه الفرنج ، وفارقه أهله ، وتفرّقوا في البلاد ، وحملوا ما أطاقوا ، وتركوا ما عجزوا عنه ، ولم يعرض الفرنج لأحد منهم ، ولم يبق إلّا الضعيف عجز عن الحركة . وملك الفرنج البلد في الثالث والعشرين من جمادى الأولى من السنة ، وكان فتحه وهنا عظيما على المسلمين ، فإنّه من أحصن البلاد وأمنعها ، فاللَّه يعيده إلى الإسلام ، ويقرّ أعين المسلمين بفتحه ، بمحمّد وآله . ذكر عزل البرسقيّ عن شحنكيّة العراق وولاية يرنقش الزكويّ في هذه السنة عزل البرسقيّ عن شحنكيّة العراق ، ووليها سعد الدولة يرنقش الزكويّ . وسبب ذلك ، أنّ البرسقيّ نفر عنه المسترشد باللَّه ، فأرسل إلى السلطان محمود يلتمس منه أن يعزل البرسقيّ عن العراق ويعيده إلى الموصل ، فأجابه السلطان إلى ذلك ، وأرسل إلى البرسقيّ يأمره بالعود إلى الموصل ، والاشتغال بجهاد الفرنج ، فلمّا علم البرسقيّ الخبر شرع في جباية الأموال ، ووصل نائب يرنقش ، فسلّم إليه البرسقيّ الأمر ، وأرسل السلطان ولدا له صغيرا مع أمّه إلى البرسقيّ ليكون عنده ، فلمّا وصل الصغير إلى العراق خرجت العساكر والمواكب إلى لقائه ، وحملت له الإقامات ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا ، وتسلّمه البرسقيّ ، وسار إلى الموصل ، وهو ووالدته معه . ولمّا سار البرسقيّ إلى الموصل كان عماد الدين زنكي بن آقسنقر بالبصرة قد سيّره البرسقيّ إليها ليحميها ، فظهر من حمايته لها ما عجب منه الناس ، ولم يزل