ابن الأثير

621

الكامل في التاريخ

اللَّه ، صاحب مصر ، بما يعتمده من مخالفتهم ، والإضرار بهم ، ففعلوا ذلك ، وسار الأسطول فأرسى [ 1 ] عند صور ، فخرج مسعود إليه للسلام على المقدّم عليه ، فلمّا صعد إلى المركب الّذي فيه المقدّم اعتقله ، ونزل البلد ، واستولى عليه ، وعاد الأسطول إلى مصر ، وفيه الأمير مسعود ، فأكرم وأحسن إليه ، وأعيد إلى دمشق . وأمّا الوالي من قبل المصريّين فإنّه طيّب قلوب الناس ، وراسل طغتكين يخدمه بالدعاء والاعتضاد ، وأنّ سبب ما فعل هو شكوى أهل صور من مسعود ، فأحسن طغتكين الجواب ، وبذل من نفسه المساعدة . ولمّا سمع الفرنج بانصراف مسعود عن صور قوي طمعهم فيها ، وحدّثوا نفوسهم بملكها ، وشرعوا في الجمع والتأهّب للنزول عليها وحصرها ، فسمع الوالي بها للمصريّين الخبر ، فعلم أنّه لا قوّة له ، ولا طاقة على دفع الفرنج عنها ، لقلّة من بها من الجند والميرة ، فأرسل إلى الآمر بذلك ، فرأى أن يردّ ولاية صور إلى طغتكين ، صاحب دمشق ، فأرسل إليه بذلك ، فملك صور ، ورتّب بها من الجند وغيرهم ما ظنّ فيه كفاية . وسار الفرنج إليهم ونازلوهم في ربيع الأوّل من هذه السنة ، وضيّقوا عليهم ، ولازموا القتال ، فقلّت الأقوات ، وسئم من بها القتال ، وضعفت نفوسهم ، وسار طغتكين إلى بانياس ليقرب منهم ، ويذبّ عن البلد ، ولعلّ الفرنج إذا رأوا قربه منهم رحلوا ، فلم يتحرّكوا ، ولزموا الحصار ، فأرسل طغتكين إلى مصر يستنجدهم ، فلم ينجدوه ، وتمادت الأيّام ، وأشرف أهلها على الهلاك ، فراسل حينئذ طغتكين ، صاحب دمشق ، وقرّر الأمر على أن يسلّم المدينة إليهم ، ويمكّنوا من بها من الجند والرعيّة من الخروج

--> [ 1 ] فأرسا .