ابن الأثير

620

الكامل في التاريخ

ذكر ملك الفرنج مدينة صور بالشام كانت مدينة صور للخلفاء العلويّين بمصر ، ولم تزل كذلك إلى سنة ستّ وخمسمائة ، فكان بها وال من جهة الأفضل أمير الجيوش ، وزير الآمر بأحكام اللَّه العلويّ ، يلقّب عزّ الملك ، وكان الفرنج قد حصروها ، وضيّقوا عليها ، ونهبوا بلدها غير مرّة ، فلمّا كانت سنة ستّ تجهّز ملك الفرنج ، وجمع عساكره ليسير إلى صور ، فخافهم أهل صور ، فأرسلوا إلى أتابك طغتكين ، صاحب دمشق ، يطلبون منه أن يرسل إليهم أميرا من عنده يتولّاهم ويحميهم ، ويكون البلد له ، وقالوا له : إن أرسلت إلينا واليا ، وعسكرا ، وإلّا سلّمنا البلد إلى الفرنج ، فسيّر إليهم عسكرا ، وجعل عندهم واليا اسمه مسعود ، وكان شهما ، شجاعا ، عارفا بالحرب ومكايدها ، وأمدّه بعسكر ، وسيّر إليهم ميرة ومالا [ 1 ] فرّقه فيهم . وطابت نفوس أهل البلد ، ولم تغيّر الخطبة للآمر ، صاحب مصر ، ولا السكّة ، وكتب إلى الأفضل بمصر يعرّفه صورة الحال ، ويقول : متى وصل إليها من مصر من يتولّاها ، ويذبّ عنها ، سلّمتها إليه ، ويطلب أنّ الأسطول لا ينقطع عنها بالرجال والقوّة . فشكره الأفضل على ذلك ، وأثنى عليه ، وصوّب رأيه فيما فعله ، وجهّز أسطولا ، وسيّره إلى صور ، فاستقامت أحوال أهلها . ولم يزل كذلك إلى سنة ستّ عشرة ، بعد قتل الأفضل ، فسيّر إليها أسطول ، على جاري العادة ، وأمروا المقدّم على الأسطول أن يعمل الحيلة على الأمير مسعود الوالي بصور من قبل طغتكين ، ويقبض عليه ، ويتسلّم البلد منه . وكان السبب في ذلك : أنّ أهل صور أكثروا الشكوى منه إلى الآمر بأحكام

--> [ 1 ] وملا .