ابن الأثير
616
الكامل في التاريخ
عنده ، وألقى بين الكرج وقفجاق اختلافا وعداوة ، فاقتتلوا تلك الليلة ، ورحلوا شبه المنهزمين ، وكفى اللَّه المؤمنين القتال ، وأقام السلطان بشروان مدّة ، ثم عاد إلى همذان فوصلها في جمادى الآخرة . ذكر الحرب بين المغاربة وعسكر مصر في هذه السنة وصل جمع كثير من لواتة من الغرب إلى ديار مصر ، فأفسدوا [ 1 ] فيها ونهبوها ، وعملوا أعمالا شنيعة ، فجمع المأمون بن البطائحيّ ، الّذي وزر بمصر بعد الأفضل ، عسكر مصر ، وسار إليهم فقاتلهم فهزمهم ، وأسر منهم وقتل خلقا كثيرا ، وقرّر عليهم خرجا معلوما كلّ سنة يقومون به ، وعادوا إلى بلادهم ، وعاد المأمون إلى مصر مظفّرا منصورا . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في صفر ، أمر المسترشد باللَّه ببناء سور بغداذ ، وأن يجبى ما يخرج عليه من البلد ، فشقّ ذلك على الناس ، وجمع من ذلك مال كثير ، فلمّا علم الخليفة كراهة الناس لذلك أمر بإعادة ما أخذ منهم ، فسرّوا بذلك ، وكثر الدعاء له . وقيل : إنّ الوزير أحمد بن نظام الملك بذل من ماله خمسة عشر ألف دينار ، وقال : نقسّط الباقي على أرباب الدولة .
--> [ 1 ] فاسدوا .