ابن الأثير

617

الكامل في التاريخ

وكان أهل بغداذ يعملون بأنفسهم فيه ، وكانوا يتناوبون العمل : يعمل أهل كلّ محلّة منفردين بالطبول والزّمور ، وزيّنوا البلد ، وعملوا فيه القباب . وفيها عزل نقيب العلويّين ، وهدمت دار عليّ بن أفلح ، وكان الخليفة يكرمه ، فظهر أنّهما عين لدبيس يطالعانه بالأخبار ، وجعل الخليفة نقابة العلويّين إلى عليّ بن طراد ، نقيب العبّاسيّين . وفيها جمع الأمير بلك عساكره وسار إلى غزاة بالشام ، فلقيه الفرنج ، فاقتتلوا ، فانهزم الفرنج وقتل منهم وأسر بشر كثير من مقدّميهم ورجّالتهم . وفيها كان في أكثر البلاد غلاء شديد ، وكان أكثره بالعراق ، فبلغ ثمن كارة الدقيق الخشكار ستّة دنانير وعشرة قراريط ، وتبع ذلك موت كثير ، وأمراض زائدة هلك فيها كثير من الناس . وفيها ، في صفر ، توفّي قاسم بن أبي هاشم العلويّ الحسنيّ أمير مكّة ، وولي بعده ابنه أبو فليتة ، وكان أعدل منه ، وأحسن السيرة ، فأسقط المكوس ، وأحسن إلى الناس . وفيها توفّي عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد بن الحسن أبو نعيم بن أبي عليّ الحدّاد الأصبهانيّ ، ومولده سنة ثلاث وستّين وأربعمائة ، وهو من أعيان المحدّثين ، سافر الكثير في طلب الحديث . وفيها سار طغتكين ، صاحب دمشق ، إلى حمص ، فهجم [ على ] المدينة ونهبها وأحرق كثيرا منها وحصرها ، وصاحبها قرجان « 1 » بالقلعة ، فاستمدّ صاحبها طغان أرسلان ، فسار إليه في جمع كثير ، فعاد طغتكين إلى دمشق . وفيها لقي أسطول مصر أسطول البنادقة من الفرنج ، فاقتتلوا ، وكان الظفر للبنادقة ، وأخذ من أسطول مصر عدّة قطع ، وعاد الباقي سالما .

--> ( 1 ) . ؟ حرخان . ddoC