ابن الأثير

609

الكامل في التاريخ

البرسقيّ ، فتراجعت على أعقابها ، وقتل ابن أخ للأمير أبي بكر البكجيّ ، وعاد عنتر وحمل حملة ثانية على هذه الميمنة ، فكان حالها في الرجوع على أعقابها كحالها الأوّل ، فلمّا رأى عسكر واسط ذلك ، ومقدّمهم الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، حمل وهم معه على عنتر ومن معه ، وأتوهم من ظهورهم فبقي عنتر في الوسط ، وعماد الدين وعسكر واسط من ورائه ، والأمراء البكجيّة بين يديه ، فأسر عنتر ، وأسر معه بريك بن زائدة وجميع من معهما ولم يفلت أحد . وكان البرسقيّ واقفا على نشز من الأرض ، وكان الأمير آق بوري في الكمين في خمسمائة فارس ، فلمّا اختلط الناس خرج الكمين على عسكر دبيس ، فانهزموا جميعهم وألقوا نفوسهم في الماء ، فغرق كثير منهم ، وقتل كثير . ولمّا رأى الخليفة اشتداد الحرب جرّد سيفه وكبّر وتقدّم إلى الحرب ، فلمّا انهزم عسكر دبيس وحملت الأسرى إلى بين يديه أمر الخليفة أن تضرب أعناقهم صبرا . وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس ، واثني عشر ألف راجل ، وعسكر البرسقيّ ثمانية آلاف فارس ، وخمسة آلاف راجل ، ولم يقتل من أصحاب الخليفة غير عشرين فارسا ، وحصل نساء دبيس وسراريّه تحت الأسر سوى بنت إيلغازي ، وبنت عميد الدولة بن جهير ، فإنّه كان تركهما في المشهد . وعاد الخليفة إلى بغداذ ، فدخلها يوم عاشوراء من هذه السنة . ولمّا عاد الخليفة إلى بغداذ ثار العامّة بها ، ونهبوا مشهد باب التبن ، وقلعوا أبوابه ، فأنكر الخليفة ذلك ، وأمر نظر أمير الحاجّ بالركوب إلى المشهد ، وتأديب من فعل ذلك ، وأخذ ما نهب ، ففعل وأعاد البعض وخفي الباقي عليه . وأمّا دبيس بن صدقة فإنّه لمّا انهزم نجا بفرسه وسلاحه ، وأدركته