ابن الأثير

610

الكامل في التاريخ

الخيل ، ففاتها وعبر الفرات ، فرأته امرأة عجوز وقد عبر ، فقالت له : دبير جئت ؟ فقال : دبير من لم يجئ . واختفى خبره بعد ذلك ، وأرجف عليه بالقتل ، ثم ظهر أمره أنّه قصد غزيّة من عرب نجد ، فطلب منهم أن يحالفوه ، فامتنعوا عليه وقالوا : إنّا نسخط الخليفة والسلطان ، فرحل إلى المنتفق ، واتّفق معهم على قصد البصرة وأخذها ، فساروا إليها ودخلوها ، ونهبوا أهلها ، وقتل الأمير سخت كمان مقدّم عسكرها ، وأجلي أهلها . فأرسل الخليفة إلى البرسقيّ يعاتبه على إهماله أمر دبيس ، حتّى تمّ له من أمر البصرة ما أخربها ، فتجهّز البرسقيّ للانحدار إليه ، فسمع دبيس ذلك ، ففارق البصرة ، وسار على البرّ إلى قلعة جعبر ، والتحق بالفرنج ، وحضر معهم حصار حلب ، وأطمعهم في أخذها ، فلم يظفروا بها ، فعادوا عنها ، ثم فارقهم والتحق بالملك طغرل ابن السلطان محمّد ، فأقام معه ، وحسّن له قصد العراق ، وسنذكره سنة تسع وعشرين [ وخمسمائة ] ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ملك الفرنج حصن الأثارب في هذه السنة ، في صفر ، ملك الفرنج حصن الأثارب ، من أعمال حلب . وسبب ذلك : أنّهم كانوا قد أكثروا قصد حلب وأعمالها بالإغارة ، والتخريب ، والتحريق ، وكان بحلب حينئذ بدر الدولة سليمان بن عبد الجبّار ابن أرتق ، وهو صاحبها ، ولم يكن له بالفرنج قوّة ، وخافهم ، فهادنهم على أن يسلّم الأثارب ويكفّوا عن بلاده ، فأجابوه إلى ذلك ، وتسلّموا الحصن ، وتمّت الهدنة بينهم ، واستقام أمر الرعيّة بأعمال حلب ، وجلبت إليهم الأقوات وغيرها ، ولم تزل الأثارب بأيدي الفرنج إلى أن ملكها أتابك زنكي بن آقسنقر ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .