ابن الأثير
60
الكامل في التاريخ
462 ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أقبل ملك الروم من القسطنطينيّة في عسكر كثيف إلى الشام ، ونزل على مدينة منبج ونهبها وقتل أهلها ، وهزم محمود بن صالح بن مرداس ، وبني كلاب ، وابن حسّان الطائيّ ، ومن معهما من جموع العرب ، ثمّ إنّ ملك الروم ارتحل وعاد إلى بلاده ، ولم يمكنه المقام لشدّة الجوع . وفيها سار أمير الجيوش بدر من مصر في عساكر كثيرة إلى مدينة صور وحصرها ، وكان قد تغلّب عليها القاضي عين الدولة بن أبي عقيل ، فلمّا حصره أرسل القاضي إلى الأمير قرلوا « 1 » ، مقدّم الأتراك المقيمين بالشام ، يستنجده ، فسار في اثني [ عشر ] ألف فارس ، فحصر مدينة صيدا ، وهي لأمير الجيوش بدر ، فرحل حينئذ بدر ، فعاد الأتراك ، فعاود بدر حصر صور برّا وبحرا سنة ، وضيّق على أهلها حتّى أكلوا الخبز كلّ رطل بنصف دينار ، ولم يبلغ غرضه فرحل عنها . وفيها صارت دار ضرب الدنانير ببغداذ في يد وكلاء الخليفة ، وسبب ذلك
--> ( 1 ) . قرلوا . P . C